|
فانظره في حجر وانظره في شجر |
|
وانظره في كل شيء . . . إنه الله |
ويقول الآخر :
|
وفي كلِّ شيء له آيةٌ |
|
تدلّ على أنَّه واحد |
استخدام العضو :
إن الحصول على الأدوات والآلات أمر . . . وكيفية استخدام تلك الآلات أمر آخر ، فمكبرة الصوت عبارة عن جهاز لتوزيع الصوت وإيصاله إلى أبعد ما يمكن ، ولكن استخدام هذا الجهاز والاستفادة منه يحتاج إلى علم وإطلاع بشؤونه . فمن الممكن أن توجد قاعة ما أجهزة فخمة لتكبير الصوت ولكن لا يوجد عامل فني واحد ، يعرف كيفية استعمالها . وهكذا ، فوجود وسائل الفحص بالأشعة السينية وأدوات الجراحة في المستشفى يختلف عن كيفية استخدامها . فانه لا بد من طبيب ممارس كي يعرف كيفية التصوير بدقة ، وتشخيص حصى الكلية مثلاً ، ثم كيفية شق بطن المريض بالمباضع والسكاكين واستخراج الحصى ، وإعادة خياطة موضع الجرح بدقة . . . وفي النهاية برء المريض وخلاصه من الآلام .
ولهذا نجد أن الدليل الثاني الذي يقدمه موسى لفرعون على وجود الله تعالى هو : أنه بعد الفراغ من تزويد الله تلك الموجودات بالوسائل والأدوات اللازمة ، علمها كيفية استخدام تلك الأعضاء وطريقة الاستفادة من تلك الآلات والأجهزة كلاً على حدة . إن بعوضة ضعيفة تعرف كيف وأين تدخل مضخة الدم أي خرطومها الذي هو بمثابة المحقنة الطبية لتمص الدم بذلك ، وتحفظ حياتها بالتغذي عليه .
هذا النظام الدقيق ، وهذه الأساليب المتقنة لا يمكن أن تصدر من ناحية الطبيعة العمياء ، وعلى نحو الصدفة التي لا تعي ولا تشعر . إن الذات التي تتمثل فيها القدرة الكاملة والعلم المحيط والارادة التامة التي أوجدت هذا الكون بحسب نظام دقيق منحصرة في الله تعالى .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
