وبسقوطها ينعدم أثرها في الثوب ، لا أنّ أثرها في الثوب كان هو مع طهارة نفس أصله مورد المعارضة مع قاعدة الطهارة في طرف أصله ، بل إنّ مورد المعارضة مقصور على طهارة أصله.
وإن شئت فقل : إنّ مورد المعارضة هو الحكم الأوّل من قاعدة الطهارة في الأصل ، وأنّ الحكم الثاني لها وهو الطهارة في الفرع خارج عن مورد المعارضة وإنّما سقط لسقوط أصله ، وبعد سقوط الفرع ـ أعني الطهارة في الثوب الناشئة عن الطهارة في الاناء ـ يكون الثوب مشكوكاً ، فيكون هو بنفسه مورداً لقاعدة الطهارة ، وهي فيه بلا معارض. هذا كلّه لو كان الاناء الملاقى ـ بالفتح ـ موجوداً.
وأمّا لو كان قد تلف ، فلا إشكال في أنّه لا مورد فيه لقاعدة الطهارة من حيث أثرها الأوّل ، بل يبقى جريانها فيه باعتبار أثرها الثاني وهو طهارة الثوب المستندة إلى طهارة الاناء ، وهي أعني طهارة الاناء بهذا الأثر الثاني مورد المعارضة بها في الطرف الآخر فتسقط ، ولكن بسقوطها يسقط الحكم بطهارة الثوب بقول مطلق حتّى الطهارة التي هي من ناحية كونه مشكوكاً وكونه بنفسه مورداً لقاعدة الطهارة ، فإنّ الحكم بطهارة الثوب من أيّ مدرك كان يكون معارضاً للحكم بطهارة الطرف الآخر.
ولعلّ هذا أهون ممّا التزم به شيخنا قدسسره (١) من سقوط استصحاب الطهارة وقاعدتها في قبال قاعدة الطهارة في الطرف الآخر مع الطولية بينهما فيما لو كان أحد طرفي العلم الاجمالي مورداً لاستصحاب الطهارة وكان الطرف الآخر مورداً لقاعدة الطهارة ، لإمكان منع الطولية فيما نحن فيه ، فإنّ طهارة الثوب المستندة إلى قاعدة الطهارة في الاناء وإن كانت في طول طهارة الاناء ، إلاّ أن طهارة الثوب
__________________
(١) فوائد الأُصول ٤ : ٤٧ ـ ٤٩.
![أصول الفقه [ ج ٨ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F987_osol-alfeqh-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
