قوله : ولا يخفى ما فيه ، فإنّه إن أُريد من الصحّة الأثر المترتّب على الاتيان بالمأمور به ، فهذا المعنى من الصحّة لا يكاد يثبت إلاّبعد الفراغ من المأمور به بما له من الأجزاء والشرائط ... الخ (١).
لا يخفى أنّه قد حرّر في بعض مباحث الأوامر (٢) النزاع بين العلمين السيّد العلاّمة الشيرازي قدسسره والسيّد العلاّمة السيّد محمّد الأصفهاني قدسسره في أنّ الامتثال في المركّبات الارتباطية هل يكون تدريجياً ، ويكون ذلك بالنسبة إلى الأجزاء السابقة مشروطاً بالعنوان المنتزع من الأجزاء اللاحقة وهو عنوان التعقّب ، أو أنّ الامتثال لا يكون إلاّدفعياً وهو عند الفراغ من الجزء الأخير. اختار الأوّل الأوّل ، والثاني الثاني ، وحينئذ فلو أخذنا الصحّة في هذا المقام بمعنى تحقّق الامتثال ، فهذا لا يمكن استصحابه في الأثناء. أمّا على الثاني فواضح ، وأمّا على الأوّل فلأنّ امتثال الأمر المتعلّق بالجزء وإن كان متحقّقاً في الواقع عند الفراغ منه إذا كان واقعاً واجداً لقيد التعقّب بباقي الأجزاء ، إلاّ أنه لمّا لم يكن ذلك متحقّقاً لدينا لم يكن لنا طريق إلى استصحابه.
وبذلك ظهر لك صحّة ما أفاده قدسسره من عدم إمكان الاستصحاب في الأثناء وأنّه لا يثبت الصحّة الفعلية إلاّعند الفراغ من العمل على كلّ من المسلكين المذكورين.
أمّا استصحاب الصحّة التأهّلية التي هي عبارة عن القضية القائلة بأنّ هذا الجزء لو لحقه باقي الأجزاء والشرائط لكان صحيحاً ، فقد أورد عليه شيخنا قدسسره أوّلاً : بأنّه راجع إلى الاستصحاب التعليقي. وثانياً : بأنّه قطعي حتّى بعد انضمام ما
__________________
(١) فوائد الأُصول ٤ : ٢٣٢.
(٢) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب صفحة : ١٥ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٨ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F987_osol-alfeqh-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
