وكيف كان ، فالحكم في هذه الصورة هو صحّة الصلاة المذكورة بحسب الجمع العرفي بين الأدلّة اللفظية ، فإنّ دليل حرمة الصلاة فيه وإن كان مخصّصا لدليل الأمر بالصلاة ، إلاّ أنّه لمّا كانت أدلّة الاكراه أو الاضطرار حاكمة على دليل التحريم ، كان دليل حرمة الصلاة بلباس الحرير مختصّا بما عدا مورد الاكراه والاضطرار ، فيكون الخارج عن عمومات الأمر هو الصلاة الاختيارية في لباس الحرير ، دون ما كان منها واقعا بالاكراه أو الاضطرار ، من دون حاجة إلى ما أفادوه من كون المانعية في طول الحرمة النفسية ، لما عرفت (١) من أنّه ليس في البين مانعية وممنوعية ، لا طولية ولا عرضية.
وأمّا ما أفاده قدسسره (٢) ، من الإشكال على ذلك بأنّ الترخيص للاضطرار أو للاكراه لا يكون رافعا إلاّ للخطاب التحريمي ، دون ملاكه الذي هو المفسدة الواقعية ، فلو كان المراد بالحرمة المذكورة فيه هي الحرمة المتعلّقة بالصلاة في لباس الحرير ، ولو بقرينة اعترافه قدسسره بكون الحرمة النفسية مضادّة للأمر ، وبقرينة إلحاقه مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى بهذه المسألة ، لكان قابلا للتأمّل والإشكال من جهات :
أمّا أوّلا : فلأنّ المفسدة إنّما استكشفناها من الخطاب التحريمي ، ومع كون دليل الاكراه حاكما على دليل التحريم وموجبا لاختصاصه بما عدا مورد الاكراه تخصيصا واقعيا ، لم يبق عندنا ما يستكشف منه الملاك المزبور. بل يمكن أن يقال بدلالة دليل الاضطرار على سقوط التحريم خطابا وملاكا كما اعترف به قدسسره (٣).
__________________
(١) في الصفحة : ٣٠٥ ـ ٣٠٧.
(٢) راجع أجود التقريرات ٢ : ٢٢٤.
(٣) المصدر السابق.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
