ممحضة للجهة الأولى ، أعني حرمة لبس المغصوب والتصرّف فيه ، وحيث إنّ الصلاة ـ بناء على الامتناع من الجهة الأولى ـ متّحدة مع التصرّف المزبور حكمنا عليها بالحرمة المزبورة ، فإذا سقطت الحرمة المزبورة بالاضطرار إلى لبس المغصوب لم يكن في البين مانع من صحّة الصلاة فيه.
ومن ذلك يظهر لك الحال في النهي الغيري ، فإنّه لو اضطرّ إلى لبس ما لا يؤكل لحمه كان ذلك موجبا لسقوط المانعية ، لعدم القدرة على تحصيل ذلك القيد العدمي ، فيكون ذلك موجبا لسقوطه ، ولو من جهة أنّ الصلاة لا تترك بحال ، الحاكم على مقتضى القيدية من سقوط المقيّد عند تعذّر قيده ، المعبّر عنه بالقيدية المطلقة. وممّا ذكرناه في هذه الصورة يظهر لك الحكم في :
الصورة الثالثة : وهي ما لو لم يكن مضطرا إلى لبس الحرير ولا إلى الصلاة فيه ، ولكنّه لو أراد أن يصلّي لم يتمكّن من الصلاة إلاّ مع لبس الحرير ، لتقية أو لحكم قاهر عليه يمنعه من الصلاة إلاّ مع الحرير ، فإنّ الكلام فيها عين الكلام في الصورة الثانية ، لكن لو اتّفق مثلها في المغصوب على القول بالامتناع من الجهة الأولى لم يجز له الإقدام على الصلاة فيه بلا كلام ، لدوران الأمر حينئذ بين الغصب الحرام أو الصلاة ، ولا ريب في تقدّم الأوّل على الثاني لكونه من حقوق الناس. ولو اتّفق مثل ذلك في مسألة النهي الغيري لزمه الصلاة معه ، لسقوط المانعية بذلك كما عرفت في الصورة الثانية.
الصورة الرابعة : ما لو كان مضطرا إلى الصلاة مع لبس الحرير. والظاهر أنّها لا صغرى لها ، نعم يتصوّر ذلك في الإكراه والالجاء ، كأن يقهره قاهر على لبس الحرير وعلى الصلاة فيه ، بحيث إنّه لا يرضى منه بمجرّد لبسه. لكنّها ليست من صغريات الاضطرار ، بل هي من صغريات الاكراه.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
