وأمّا ثانيا : فلما عرفت من عدم المانعية الشرعية على هذا التقدير ، وأنّه بناء عليه لا يكون في البين إلاّ النهي النفسي التحريمي المتعلّق بالصلاة بلباس الحرير ، وهذا هو المخصّص لدليل الأمر الموجب لبطلان الصلاة المذكورة ، ومع فرض كون هذا الدليل ـ أعني دليل الحرمة المزبورة ـ مخصّصا بدليل الاكراه بما عدا مورد الاكراه ، لم يبق لنا ما يوجب خروج الصلاة المزبورة التي أكره عليها عن عموم الأمر ، ومجرّد وجود ملاك التحريم المفروض كونه مرخّصا فيه شرعا لا يوجب التخصيص ، فتأمّل.
وأمّا ثالثا : فلأنّا لو سلّمنا خروج الصلاة المذكورة عن الأمر ، فلا ينبغي لنا الإشكال في جواز الإقدام عليها حتّى لو قلنا بالمانعية الشرعية زيادة على الحرمة النفسية. وإنّما الكلام حينئذ في كونها مسقطة للاعادة أو القضاء ، ويمكننا الحكم بذلك حينئذ استنادا إلى حديث لا تعاد (١) ، بناء على جريانه في مثل ذلك. ومن ذلك يظهر الحال في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، وفي مسألة النهي الغيري ، فلاحظ وتأمّل.
ولكن لا يخفى أنّ هذه التأمّلات الثلاثة إنّما تتوجّه على ما أفاده قدسسره لو كان مراده بالحرمة النفسية المدّعى ارتفاعها بالاضطرار هي حرمة الصلاة بلباس الحرير ، المستفادة من النهي عنها ، بناء على كون مفاد النهي المذكور هو الحرمة النفسية.
أمّا لو كان مراده قدسسره بالحرمة المذكورة هي الحرمة المتعلّقة بلبس الحرير فلا مورد للتأمّلات المسطورة ، لوضوح أنّ ارتفاع حرمة اللبس بالاضطرار إليه لا يوجب ارتفاع المانعية المستفادة من النهي عن الصلاة فيه ، بناء على كون مفاده
__________________
(١) وسائل الشيعة ٦ : ٤٠١ / أبواب التشهّد ب ٧ ح ١.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
