إحراز الأمر بها بالتمسّك بعموم الأمر ، فإن كانت الشبهة حكمية لم يكن مانع من التمسّك بالعموم بعد جريان حديث البراءة في الحرمة النفسية ، وإن كانت الشبهة موضوعية كان التمسّك به من قبيل التمسّك في الشبهة المصداقية.
والفرق بين ما نحن فيه وبين المانعية المستفادة من النهي الغيري ، أنّ المانعية لمّا كانت هناك انحلالية كان مرجع الشبهة المصداقية إلى الشكّ في اعتبار عدم هذا اللباس الخاصّ في المأمور به ، فلو جرت البراءة من اعتباره ، بمعنى أجرينا البراءة في ذلك النهي الغيري المتعلّق بذلك اللباس الخاص ، كان ذلك مصحّحا للعموم في ذلك المورد ، لرجوع الأمر بالأخرة إلى الشكّ في تخصيص العام بهذا اللباس الخاص. وهذا بخلاف الشبهة المصداقية فيما نحن فيه ، فإنّ النهي التحريمي وإن كان انحلاليا ، إلاّ أنّه لمّا أوجب خروج مورده عن تحت العام خروجا واقعيا ، كان التمسّك بالعموم في مورد الشبهة المزبورة تمسّكا به في الشبهة المصداقية.
وفي الفرق المذكور تأمّل ، لامكان أن يقال إنّ النهي التحريمي أيضا يوجب تقيّد المأمور به بما عدا مورده ، فإذا جرت فيه البراءة في مورد الشبهة المزبورة كان مرجعها إلى رفع ذلك المنع الموجب للتقييد ، فلا يكون في البين ما يمنع من جريان العموم ، فتأمّل.
ومن ذلك يتّضح لك الكلام في مسألة النهي الغيري ، فإنّ الكلام في مورد الشكّ فيها مبني على مسألة الشكّ في الأقل والأكثر.
وأمّا المقام الرابع : وهو مقام الاضطرار ، فالكلام موقوف على تحرير مقدّمة ، وهي أنّ الاضطرار إنّما يكون رافعا للحرمة التي كان متعلّقها موردا للاضطرار دون غيرها ، فلو كان الاضطرار متعلّقا بفعل لم يكن هو متعلّقا للحرمة ،
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
