مفاد هذا الحديث الشريف ، وبيان جريانه في موارد الجهل بالحكم وعدم جريانه مقام آخر. ومن الكلام في هذا المقام يظهر لك الكلام في :
المقام الثالث : وهو مورد الشكّ ، سواء كان من قبيل الشبهة الحكمية أو كان من قبيل الشبهة الموضوعية ، فإنّ جريان البراءة في حرمة الصلاة في هذا اللباس يكون مسوغا للاتيان بها ، من دون حاجة إلى أصل آخر يجري في طرف المانعية ، لما عرفت من أنّه ليس في البين مانعية ولا ممنوعية. ثمّ لو انكشف الخلاف بعد الفراغ كان اللازم هو الاعادة أو القضاء ، إلاّ إذا استند إلى حديث لا تعاد ، بناء على جريانه فيما نحن فيه من موارد التخصيص على ما عرفت الاشارة إليه أو إلى الإجماع على إجزاء الأوامر الظاهرية في خصوص باب العبادات.
ومنه يظهر لك المنع ممّا أفادوه ممّا يظهر من كلامهم ، أعني الصحّة الواقعية لأجل حكومة البراءة على الشكّ في المانعية ، لما عرفت من أنّه بناء على كون النهي عن الصلاة في لباس الحرير تحريميا نفسيا لا يكون في البين مانعية ، وإنّما هو الخروج الواقعي ، فلو صحّ لنا أن نسمّي ذلك التخصيص الموجب للتقييد المزبور بالمانعية ، وصحّ لنا أن نقول إنّه حكم شرعي ، لم تكن الحكومة إلاّ حكومة ظاهرية لا واقعيّة. ومن ذلك يظهر لك الكلام في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى.
نعم ، يبقي لنا إشكال في خصوص الشبهة الموضوعية ، حيث إنّ مجرّد الحكم الظاهري برفع الحرمة أو بعدم استحقاق العقاب عليها ، لا يصحّح الاقدام على الصلاة بعنوان الامتثال بعد فرض خروج الصلاة مع الحرير عن عموم الأمر خروجا واقعيا ، فلا يكون التمسّك بالعموم في مورد الشكّ المزبور إلاّ من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقية. وبالجملة : لا يمكن الاقدام على الصلاة إلاّ مع
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
