بل كان المتعلّق لها غيره ، لم يكن الاضطرار المذكور رافعا للحرمة المفروض عدم تعلّقها بما تعلّق به ، وذلك واضح لا يحتاج إلى شرح ولا بيان.
فنقول بعونه تعالى : إنّ الاضطرار في مثل مسألة لباس الحرير والصلاة فيه يكون على صور :
الأولى : أن لا يكون مضطرّا إلى لبسه ، ولكن انحصر ساتره بالحرير على وجه يكون متمكّنا من أحد أمور ثلاثة : الصلاة عريانا ، أو الصلاة مع الحرير ، أو ترك الصلاة.
ولا ريب في خروج هذه الصورة عمّا نحن فيه ، أعني الاضطرار إلى متعلّق الحرمة النفسية ، الذي هو حسب الفرض نفس الصلاة في الحرير. والحكم في هذه الصورة هو بقاء الحرمة المذكورة بحالها ، فيسقط الاحتمال الثاني ويبقى الأمر دائرا بين الاحتمال الأوّل وهو الصلاة عريانا والاحتمال الثالث وهو ترك الصلاة ، وتكون المسألة من باب تعذّر الشرط أعني ستر العورة ، وحيث إنّ الصلاة لا تترك بحال يتعيّن الاحتمال الأوّل. وهكذا الكلام في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى.
وأمّا مسألة النهي الغيري ففي هذه الصورة تكون من قبيل التزاحم بين المانعية والشرطية. وهل يكون الساقط هو شرطية الستر فيصلّي عريانا ، أو أنّ الساقط هو المانعية فيصلّي فيما لا يؤكل لحمه ـ مثلا ـ محلّ تأمّل وإشكال ، والكلام في ذلك موكول إلى محلّه من باب التزاحم (١).
الصورة الثانية : أن يكون مضطرّا إلى لبس الحرير لبرد ونحوه ، من دون
__________________
(١) راجع أجود التقريرات ٢ : ٥٠ ، وللمصنّف قدسسره حواشي على الفائدة الاستطرادية المذكورة هناك تبدأ من الصفحة ٢٧٣ من المجلّد الثالث من هذا الكتاب.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
