المقام الأوّل : في مورد تنجّز النهي المزبور ، وعدم عروض ما يوجب المعذورية في مخالفته من جهل أو غفلة أو نسيان أو شكّ أو اضطرار. ولا ريب في بطلان الصلاة في هذا المورد ، لما عرفت من أنّ النهي عن الصلاة في لباس الحرير لمّا كان أخصّ من الأمر بالصلاة كان مخصّصا له ، وموجبا لخروج الصلاة المذكورة عن تحت الأمر خطابا وملاكا ، وقهرا تكون فاسدة ، من دون أن يكون في البين مانعية وممنوعية ، لا في طول النهي المذكور ولا في عرضه (١). وهكذا الحال في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى. نعم في مسألة النهي الغيري يكون الفساد مستندا إلى المانعية الشرعية. ومن ذلك يعلم الكلام في :
المقام الثاني : وهو مورد الجهل أو الغفلة أو النسيان ، سواء تعلّقت هذه الأمور بالحكم أو كانت متعلّقة بالموضوع ، إذ بعد أن اتّضح خروج الصلاة مع الحرير عن الأمر خروجا واقعيا خطابا وملاكا ، لم يكن حينئذ أثر للعلم بذلك
__________________
(١) [ وجدنا ورقة مرفقة بالأصل ارتأينا إدراجها في الهامش. وهي كما يلي : ] هذا ولكن لا يخفى أنّ إخراج الصلاة مع الحرير يوجب قهرا تقيّد العام بما عداها ، كما حقّق في محلّه في باب العموم ، وإذا كان مركب الأمر بالصلاة هو الصلاة المقيّدة بعدم الحرير كان ذلك عبارة أخرى عن المانعية. اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ إخراج الصلاة مع الحرير لا يوجب تقيّد الصلاة بعدم الحرير ، بل إنّما يوجب تقيّدها بعدم الصلاة مع الحرير ، بمعنى أنّ الباقي تحت العام هو كلّ صلاة غير الصلاة مع الحرير ، فيكون القيد هو عدم الصلاة مع الحرير ، لا نفس عدم الحرير. إلاّ أنّ ذلك لا يخرج عن تقيّد الصلاة المطلوبة ، وأنّ المطلوب هو خصوص الصلاة مع عدم الحرير وأنّ الصلاة مع الحرير خارجة. والمطلب محتاج إلى مزيد تأمّل ، فتأمّل جيّدا [ وسيأتي في الهامش (٢) من الصفحة ٣١١ ما يرتبط بالمطلب ].
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
