أفادها قدسسره (١) ، وإن كان حمل كلامه قدسسره على ذلك منافيا لما سلّمه من المضادّة بين الحرمة النفسية والأمر ، فإنّ المضادّة لا تنطبق إلاّ على حرمة الصلاة في الحرير. اللهمّ إلاّ أن يكون تسليمه المضادّة المزبورة من باب المماشاة مع الجماعة ، كما سيأتي الاشارة إليه في آخر المبحث إن شاء الله تعالى (٢).
وكيف كان ، فالذي ينبغي هو تحرير الكلام في هذا النهي المتعلّق بالصلاة مع لباس الحرير ، بناء على هذا الذي يظهر من الجماعة من كونه نفسيا تحريميا في مقامات أربعة ، وتلحق بذلك في كلّ مقام من هذه المقامات الاشارة إلى حكم مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، ومسألة النهي الغيري لو كان النهي المتعلّق بالصلاة بلباس الحرير من قبيل النهي الغيري ، مثل النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، كما هو غير بعيد ، لما سيتّضح (٣) إن شاء الله من عدم انطباق جملة من الفتاوى المسلّمة ظاهرا عندهم على دعوى كون النهي المزبور نفسيا. مضافا إلى كون ذلك خلاف ظاهر الأدلّة ، فإنّ ظاهرها هو مجرّد النهي الغيري عن الصلاة مع لبس الحرير ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، كما لا يخفى على من لاحظ الأدلّة المقرون جملة منها بما لا يؤكل (٤) ، والمعبّر في بعضها بلا يصحّ الصلاة فيه (٥) فنقول بعونه تعالى :
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٢٢٤.
(٢) في الصفحة : ٣٢٠.
(٣) لاحظ ما سيأتي في الصفحة : ٣١٥.
(٤) راجع ما رواه إسماعيل بن سعد الأحوص عن الرضا عليهالسلام المروي صدره في وسائل الشيعة ٤ : ٣٥٤ / أبواب لباس المصلّي ب ٦ ح ١ ، وذيله في ب ١١ ح ١.
(٥) لم نعثر على هذا اللفظ في الروايات الناهية عن الصلاة في الحرير.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
