المسوغ لأكل لحم الأرنب مثلا ، أو البراءة الشرعية المسوّغة لأكل اللحم عند الشكّ رافعين للمانعية ، فكذلك حالهما فيما نحن فيه. ووجه التأمّل واضح ، فإنّ المانعية في غير المأكول لما كانت منتزعة عن النهي الغيري المتعلّق بما يؤخذ من حيوانات خاصّة عبّر عنها في الروايات الشريفة بما لا يؤكل لحمه ، لم يكن حل أكل لحم حيوان خاصّ عند الاضطرار ، أو عند الشكّ موجبا لاندراج ما يؤخذ من ذلك الحيوان في ذلك الصنف الخاصّ ، المعبّر عنه بأنّه مأكول اللحم ، الظاهر في كونه بعنوانه الأوّلي مأكول اللحم.
وحاصل الفرق بين المسألتين : هو أنّ حرمة الأكل ليس الإشكال مقصورا عليها ، بل يوجد في قبالها حكم شرعي آخر ، وهو النهي الغيري عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، الذي هو منشأ انتزاع التقييد المعبّر عنه بالمانعية ، بخلاف حرمة الصلاة في لباس الحرير بناء على هذا التحرير ، فإنّها لا يوجد في قبالها حكم شرعي آخر ، إذ ليس في البين إلاّ التقيّد والخروج الواقعي الناشئ عن أخصية دليل الحرمة من دليل الأمر ، فلو سقطت الحرمة المذكورة لاضطرار لم يكن في البين ما يوجب التقييد. وكذلك الحال في صورة الشكّ ، نعم في خصوص الشبهة الموضوعية إشكال ، وسيأتي (١) توضيح ذلك كلّه ، وبيان أنّ الحكومة ظاهرية أو واقعية إن شاء الله تعالى.
ولكن لا يبعد بل ينبغي القطع بأنّ مراده قدسسره بالحرمة النفسية في هذا المقام هي الحرمة المتعلّقة بنفس لبس الحرير ، ومراده بالمانعية هي المستفادة من النهي عن الصلاة فيه ، بناء على كون مفاده هو النهي الغيري ، وحينئذ تتمّ المقايسة التي
__________________
(١) في الصفحة ٣١٢ ـ ٣١٣ ( المقام الثالث ).
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
