التقييد المزبور ، فإنّه بناء على هذا القول يمكن أن يقال هنا : إنّ النهي المتعلّق بالصلاة مع الحرير بناء على كونه نفسيا لما أوجب تقيّد المأمور به بما عدا مورد النهي ، كان ذلك ـ أعني التقييد المزبور ـ حكما شرعيا مسبّبا عن النهي المذكور ، وذلك التقيّد هو المعبّر عنه بالمانعية. وهذا التقييد وإن كان من محض التعبير ، إذ لا واقعية في البين إلاّ للحرمة الشرعية النفسية ، وأمّا التقيّد المزبور فليس حكما شرعيا ، بل هو لازم قهري لكلّ تخصيص ، لكن له صورة في الجملة عند أرباب هذا القول ، أعني القائلين بجعل الجزئية والشرطية والمانعية ، التي هي عندهم ليست إلاّ تقيّد المأمور به بقيد وجودي أو بقيد عدمي.
وأمّا عند الأستاذ قدسسره الذي يقول بعدم جعل هذه الأمور ، ويقول إنّها انتزاعية محضة ، وإنّ المجعول إنّما هو منشأ انتزاعها ، الذي هو الأمر الغيري المتعلّق بالأمور الوجودية والنهي المتعلّق بالأمور العدمية ، فلا يصحّ له أن يقول هنا إنّ لنا حكما آخر في عرض الحرمة النفسية ، لما عرفت من أنّه ليس في البين إلاّ تلك الحرمة النفسية وتقيّد المأمور به بما عدا مورد النهي. فليس في البين حكم شرعي آخر في مقابل الحرمة النفسية يكون هو المعبّر عنه بالمانعية ، على وجه يكون ذلك الحكم باقيا بعد ارتفاع تلك الحرمة النفسية بالاضطرار ونحوه ، أو يكون هو في حدّ نفسه مجرى للأصل العملي في قبال جريان الأصل في ناحية تلك الحرمة في مقام الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، كما أفاده قدسسره (١) في ردّ القائلين بالطولية.
ومنه يظهر التأمّل فيما أفاده قدسسره من قياس هذه الحرمة النفسية المتعلّقة بالصلاة مع لباس الحرير بالحرمة النفسية المتعلّقة بالأكل في مسألة مانعية عدم المأكولية من الصلاة ، بحيث إنّه قدسسره أفاد ما حاصله : أنّه كما لا يكون الاضطرار
__________________
(١) راجع أجود التقريرات ٢ : ٢٢٥.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
