عرض النهي المذكور ، وإن اشتركا في كونهما معلولين لعلّة واحدة ، وهي المفسدة في الصلاة المزبورة.
ولكن نحن لو نظرنا إلى الدليل الدالّ على النهي عن الصلاة في لباس الحرير واستفدنا منه التحريم النفسي ، وجمعناه مع عمومات الأمر بالصلاة ، سواء كانت بدلية أو كانت شمولية ، وجدناهما متنافيين في مقام الدلالة والحكاية ، فلا بدّ حينئذ من إدخالهما في باب التعارض ، وحيث كان دليل النهي أخصّ مطلقا من دليل الأمر ، فلا محيص من جعله مخصّصا لدليل الأمر ، بحيث يكون موجبا لانحصار مدلول الأمر بما عدا مورد النهي ، كما هو الشأن في جميع ما كان من هذا القبيل ، كصلاة الحائض ونحوها من العبادات التي تعلّق بها النهي النفسي التحريمي ، فلا يكون في البين إلاّ التخصيص الواقعي ، وإخراج مورد النهي عن عموم الأمر إخراجا واقعيا ، وتقييد متعلّق الأمر بما عدا مورد النهي. ومن الواضح أنّ ذلك بمجرّده ليس من الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ، كي نتكلّم على أنّ هذا الحكم الشرعي هل هو في طول الحرمة النفسية كما يقوله الجماعة ، أو هو في عرضها كما يقوله الأستاذ قدسسره ، إذ ليس في قبال النهي النفسي حينئذ إلاّ التخصيص والخروج الواقعي والتقيّد القهري لمتعلّق الأمر بما عدا مورد النهي ، وذلك أجنبي عن الأحكام الشرعية بالمرّة ، سيّما على مسلك الأستاذ قدسسره من عدم كون المانعية التي هي عبارة عن تقيّد المأمور به بقيد عدمي مجعولة بنفسها ، وأنّ المجعول إنّما هو منشأ انتزاعها كالجزئية والشرطية.
نعم ، يصحّ ذلك على مسلك من يقول إنّ التقييد للمأمور به بقيد وجودي أو بقيد عدمي مجعول بنفسه للشارع ، وأنّ الأمر الغيري المتعلّق بذلك القيد الوجودي والنهي الغيري المتعلّق بذلك الذي اعتبر عدمه في المأمور به منتزع عن
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
