والحاصل : أنّ النهي النفسي الذي جعلوا مضادّته مع الأمر برهانا على سببيته للمانعية ، وكذلك النهي النفسي الذي سلّم الأستاذ قدسسره مضادّته مع الأمر ولكن أنكر كون تحقّقه علّة في ارتفاع الأمر (١) ، ليس هو النهي النفسي المتعلّق بلبس الحرير ، لما عرفت من عدم مضادّته للأمر بالصلاة ، سواء كان المنهي عنه هو مطلق اللبس ، أو كان هو خصوص اللبس في حال الصلاة ، بناء على كون النهي في ذلك نفسيا. أمّا النهي المتعلّق بالصلاة مع الحرير ، فإن قلنا إنّه نهي غيري فلا شبهة في خروجه عن مورد كلماتهم في هذا التنبيه ، لدخوله في القسم الأوّل من أقسام المانعية. وكذا لو قلنا إنّه نفسي ولكن يستفاد منه النهي الغيري ، فإنّه أيضا يكون خارجا عن محلّ كلامهم ، فإنّ المانعية فيه تكون منتزعة عن النهي الغيري. غايته أنّه استفيد ذلك النهي الغيري من النهي النفسي. مضافا إلى المنع من هذه الاستفادة ، إذ لا وجه لها. مع أنّ مانعية لباس الحرير والنهي الغيري عنه بعد فرض تعلّق النهي التحريمي النفسي بالصلاة مع لباس الحرير ، الموجب لخروج الصلاة المزبورة عن حيّز الأمر خروجا واقعيا ، لا يكون إلاّ لغوا صرفا.
ومن مجموع هذا الذي حرّرناه يظهر لك : أنّ مرادهم من النهي النفسي الذي هو السبب في المانعية هو النهي المتعلّق بالصلاة المزبورة ، وأنّ ذلك النهي نهي نفسي وأنّه محقّق للمانعية ابتداء بلا توسّط نهي غيري ، على وجه لا يكون في البين من الأحكام الشرعية إلاّ ذلك التحريم النفسي وتلك المانعية ، غايته أنّ الجماعة يدّعون الطولية بين هذين الحكمين الشرعيين ، ويقولون إنّ المانعية التي هي حكم من الأحكام الشرعية مسبّبة عن النهي التحريمي النفسي المتعلّق بالصلاة مع الحرير ، والأستاذ قدسسره يقول بالعرضية ، وأنّ المانعية المذكورة هي في
__________________
(١) راجع أجود التقريرات ٢ : ٢٢٤.
![أصول الفقه [ ج ٤ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F970_osol-alfeqh-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
