وبيان دفع هذا التوهم : هو أنّ العلم التفصيلي في تلك المسألة بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره يكون معلولا للعلم الاجمالي المردد بين وجوب الغسل نفسيا ووجوب الصلاة ، فلا يكون موجبا لانحلاله لتأخره عنه رتبة ، بخلاف العلم التفصيلي فيما نحن فيه المتعلق بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره فانه مقدم رتبة على العلم الاجمالي المردد بين كون الواجب النفسي هو الغسل وكونه هو الصلاة ، لكون هذا العلم الاجمالي معلولا للعلم التفصيلي بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره ، فلا يكون هذا العلم الاجمالي الناشئ عن ذلك العلم التفصيلي مؤثرا في تنجز طرفيه.
وبيان المعلولية هنا هو أنا بعد أن علمنا بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره نقول إنّه على تقدير كونه واجبا لغيره الذي هو الصلاة يكون الواجب النفسي هو الصلاة ، فيدور الأمر بالأخرة بين كون الواجب النفسي هو الغسل وكونه هو الصلاة ، وحيث إن هذا العلم الاجمالي وقع معلولا للعلم التفصيلي بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره ، لا يكون ذلك العلم الاجمالي الناشئ عنه المردد بين وجوب الغسل نفسيا ووجوب الصلاة نفسيا مؤثرا في تنجز طرفيه المذكورين بعد أن تنجز الطرف الأول ، وهو وجوب الغسل بالعلم الأول المتعلق بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره. فما أفاده شيخنا قدسسره من عدم انحلال العلم الاجمالي في تلك المسألة لا يلزمه القول بعدم انحلاله فيما نحن فيه.
نعم ، إن لازم ما أفاده صاحب الكفاية (١) في أصل مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين من عدم الانحلال لاستلزامه المحال كما شرحه هناك ، يلزمه
__________________
(١) كفاية الاصول : ٣٦٤.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
