والأكثر ، بل إنه عينه ، انتهى.
وتقريب كون الوضوء فيما نحن فيه أعني التردد بين وجوبه نفسيا ووجوبه غيريا بأن يكون المكلف مرددا بين وجوب الوضوء نفسيا وليس في البين واجب آخر غيره ، ووجوب الصلاة مقيدة بالوضوء ليكون الوضوء واجبا غيريا وليس في البين وجوب آخر متعلق بنفس الوضوء ، وفي الحقيقة يكون الأقل هو وجوب الوضوء وحده وهو المعبّر عنه بالوجوب النفسي ، والأكثر هو وجوبه مع الصلاة وهو المعبّر عنه بالوجوب الغيري ، فيكون القدر المتيقن وجوبه هو نفس الوضوء ، ويكون وجوب الصلاة بعده مشكوكا منفيا بأصالة البراءة ، فيكون ذلك نظير قولنا إن وجوب الأربعة قدر متيقن والزائد مشكوك منفي بأصالة البراءة ، فانّ الأربعة في ضمن الخمسة تكون قيدا في مجموع الخمسة ، ويكون وجوبها غيريا لوجوب الخمسة كوجوب الوضوء في ضمن وجوب الصلاة المقيدة بالوضوء يكون قدرا متيقنا ، والزائد وهو كونه في ضمن الصلاة المقيدة بالوضوء يكون مشكوكا منفيا بأصالة البراءة.
والغرض من نقل هذا المبحث على طوله هو دفع توهم أن ما نحن فيه من العلم التفصيلي بوجوب الغسل إما لنفسه أو لغيره وهو الصلاة لاحتمال وجوبها نفسيا ، لا ربط له بما ذكر في ذلك المبحث من العلم الاجمالي المردد بين كون الواجب النفسي هو الغسل أو أنه هو الصلاة المقيدة بالغسل ، بدعوى أنه يلزم من هذا العلم التفصيلي المتعلق بوجوب الغسل المردد بين كون الغسل واجبا لنفسه وكونه واجبا لغيره أعني الصلاة لاحتمال وجوبها ، انتهاء الأمر في هذا العلم التفصيلي إلى العلم الاجمالي المردد بين كون الواجب نفسيا هو الغسل أو كون الواجب النفسي هو الصلاة.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
