وجوب الصعود على السطح ، إذ مع عدم وجوب الصعود كما هو لازم الانحلال لا يعلم تفصيلا بوجوب النصب ، لاحتمال أن يكون وجوبه غيريا متولدا من وجوب الصعود ، وذلك كله واضح ، إلا أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، لما تقدم من أن وجوب الأقل لا يكون إلا نفسيا على كل تقدير ، سواء كان متعلق التكليف هو الأقل أو الأكثر ، فان الأجزاء إنما تجب بعين وجوب الكل ، ولا يمكن أن يجتمع في الأجزاء كل من الوجوب النفسي والغيري (١).
وقد حررت عنه قدسسره في ذلك المقام ما حاصله : أنّ العلم بوجوب النصب إما لنفسه أو لغيره لا يوجب انحلال العلم بالوجوب النفسي المردد بين الكون على السطح أو نصب السلّم ، فانه وإن احتمل انطباق الوجوب المعلوم بالاجمال عليه ، إلا أنّ العلم بوجوب نصب السلّم المردد بين النفسي والغيري لا يكون علما من سنخ ذلك الوجوب النفسي المعلوم بالاجمال المردد بينه وبين الكون على السطح ، انتهى.
قلت : وإن شئت قلت : إنّ العلم الاجمالي المردد بين وجوب نصب السلّم ووجوب الكون على السطح يكون سابقا في الرتبة على العلم الاجمالي المردد بين وجوب نصب السلّم نفسيا أو وجوبه غيريا ، فلا يكون العلم التفصيلي بلزوم نصب السلّم المتولد من هذا العلم الاجمالي الثاني موجبا لانحلال العلم الاجمالي الأول لتأخره عنه برتبتين ، وهذا بخلاف مسألة الأقل والأكثر ، لأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل نفسيا إما وحده أو في ضمن الأكثر غير متأخر في الرتبة عن العلم الاجمالي المردد بين الأقل
__________________
(١) فوائد الاصول ٤ : ١٥٦ ـ ١٥٧.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
