فلاحظ وتأمل.
قوله : واخرى لا يعلم إلا وجوب ما يدور أمره بين المقدمية والنفسية ، ويحتمل أن يكون هناك واجب آخر فعلي يكون هذا مقدمة له ، وحينئذ لا إشكال في وجوب الاتيان به على كل حال للعلم باستحقاق العقاب على تركه إما لنفسه أو لكونه مقدمة لواجب فعلي ، وأما ترك الواجب النفسي المحتمل من غير ناحيته فهو جائز لأصالة البراءة ... الخ (١).
لا يخفى أنه قدسسره في مسألة الأقل والأكثر بعد أن ذكر إشكال الكفاية (٢) على الانحلال من جهة أن تنجز الأقل متوقف على تنجز الأكثر ، قال كما في تقريرات المرحوم الشيخ محمد علي عن درسه قدسسره ما هذا لفظه : ولا يخفى ما فيه ، فانه يرد عليه أوّلا : أن ذلك مبني على أن يكون وجوب الأقل مقدميا على تقدير أن يكون متعلق التكليف هو الأكثر ، فيستقيم حينئذ ما أفاده من أن العلم التفصيلي بوجوب أحد طرفي المعلوم بالاجمال مع تردد وجوبه بين كونه نفسيا أو غيريا متولدا من وجوب الطرف الآخر ـ على تقدير أن يكون هو الواجب المعلوم بالاجمال ـ لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، ألا ترى أنه لو علم إجمالا بوجوب نصب السلّم أو الصعود على السطح وتردد وجوب نصب السلّم بين كونه نفسيا أو غيريا متولدا من وجوب الصعود على السطح من باب الملازمة بين وجوب المقدمة وذيها ، فان العلم التفصيلي بوجوب نصب السلّم لا يوجب انحلال العلم الاجمالي بوجوب النصب أو الصعود ، فان العلم التفصيلي بوجوبه يتوقف على
__________________
(١) أجود التقريرات ١ : ٢٤٩ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٢) كفاية الاصول : ٣٦٤.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
