حررته عنه قدسسره أو أصالة البراءة من تقيده بالتقدم على الصلاة ، أو أصالة البراءة من تقيد الصلاة بتأخرها عنه ، لا أصالة البراءة عن وجوبه عند الوقت فيما لو فعله قبل الوقت ، كما أنّه قد ظهر لك الخلل فيما تضمنته الحاشية المذكورة ، فلاحظ ولا تغفل.
قوله في الحاشية : وأن يكون مقدمة لواجب غير فعلي كما إذا علمت الحائض غير المكلّفة بالصلاة بوجوب الوضوء المردد بين أن يكون نفسيا وأن يكون غيريا ، ولا ريب أنّ المرجع في هذه الصورة هي أصالة البراءة ، للشك في الوجوب الفعلي (١).
إن كان عدم الفعلية لأجل عدم حصول الشرط فعلا كما في الصلاة قبل الوقت ومنه صلوات الحائض فيما بعد انقضاء الحيض ، كان هذا عين ما تقدم منه في الحاشية الذي قال فيها : فلا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوبه قبل الوقت ... الخ (٢).
اللهم إلا أن يفرق بين المقامين ، ففي المقام الأول لمّا كان الشرط محقق الوقوع فيما يأتي رجع الأمر بالأخرة إلى القطع بوجوب الوضوء فيما سيأتي والشك في كونه موسعا من الآن ، بخلاف المقام الثاني بأن يفرض الشرط الآتي غير محقق الوقوع ، لكنك قد عرفت الاشكال في الفرق المذكور.
وإن كان عدم الفعلية لأجل أنه مجهول الوجوب وأنه في حد نفسه مرجع للبراءة كان هذا هو عين ما فسّر به الاستاذ قدسسره (٣) كلمات الكفاية ،
__________________
(١) أجود التقريرات ١ ( الهامش ) : ٢٤٩.
(٢) أجود التقريرات ١ ( الهامش ٢ ) : ٢٤٨ ، وقد تقدمت هذه الحاشية والمناقشة فيها في صفحة : ١٨١ ـ ١٨٣.
(٣) أجود التقريرات ١ : ٢٤٩.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F950_osol-alfeqh-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
