أفاد ـ دام ظلّه ـ (١) .
وأقول : في كون الفساد من أحكام الوضع ـ فيما إذا كان الصحّة منها إشكال ، فإنّه في تلك الموارد إنّما يتحقّق بعدم إحداث الشارع سبب الصحّة من الإِجزاء أو السببية ، ولا يتوقّف على إحداثه بسبب عقليّ له ، ومن المعلوم أنّ عدم حدوث سبب الصحّة أزليّ غير قابل للجعل والوضع ، فينبغي أن يكون الفساد في تلك الموارد أيضاً من الأحكام العقليّة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه وإن كان يتحقّق بمجرّد عدم إحداث سبب الصحّة في المورد ، إلّا أنّ عدم إحداثه إنّما هو بيد الشارع واختياره ؛ بحيث لو شاء لقطع ذلك العدم بإيجاد أمر وجوديّ في مورده ، وهو سبب الصّحة ، وهذا النحو من العدميّات ليس من العدم الأزليّ ، بل هو من قبيل العدم الحادث ، فيكون من الاُمور المجعولة بهذا التقريب ، فافهم .
وأشكل من ذلك كون اسقاط القضاء في صلاة ناسي الأجزاء من أحكام الوضع ، فإنّه لا يكون منها إلّا على أحد الوجوه المتصوّرة فيها ، والالتزام بذلك الوجه دونه خرط القتاد .
وتوضيح ذلك : أنّ سقوط القضاء بفعل تلك الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء : إمّا لكونها من أفراد الصلاة الواقعيّة المأمور بها ؛ بأن يعتبر متعلّق الأمر الواقعي على وجه يعمّ تلك الصلاة في تلك الحال وإن كانت خارجة عنه في غير الحالة المذكورة ؛ نظير الصلاة مع التيمّم ، فإنّها من أفراد متعلّق الأمر الواقعي ، وبدليّته إنّما هي بالإِضافة إلى سائر أفراد ذلك المتعلّق ، لا إليه ، فتكون تلك
____________________
(١) لاحظ قوله ( ره ) : ( هكذا أفاد ـ دام ظلّه ـ وأقول . . ) ، فإنّه صريح في أنّ هذا الكتاب تصنيف لنفس الكاتب ، لا تقرير لبحث اُستاذه ( قدّه ) ، وإن كان ( ره ) ذكر كثيراً من آراء أستاذه العظيم ( قده ) في كتابه هذا .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

