مع اتّحاد الجهة لا محالة ، وأيضاً يناقض البغض له وكراهته علىٰ الإِطلاق ـ إذا كان الطلب المنجّز كذلك هو النهي ـ للحبّ وإرادته حال ذينك البغض والكراهة ولو علىٰ وجه التعليق علىٰ عصيان النهي والعزم علىٰ ارتكاب الفعل ؛ فإنّ الحال هنا ليس كما في الضدّين ؛ لاتّحاد متعلّق الاُمور المتناقضة أو المتضادّة هنا ، بخلاف الضدّين ، والتعليق المذكور بالنسبة إلىٰ تلك المتضادّة إنّما ينفع مع تعدّد المورد لا غير ، وهكذا الحال في صورة العكس ؛ أعني صورة كون الطلب المنجّز علىٰ الإِطلاق هو الأمر .
وأيضاً إيجادُ الفعل في أيّ جزء من أجزاء الوقت المضروب للأمر والنهي المعلّق عليه في الصورة الاُولىٰ عصيانٌ لذلك النهي ، ولا يعقل إرادة العصيان والحبّ له والتحريك إليه باعتبار من الاعتبارات ؛ لكون العصيان مبغوضاً ومكروهاً علىٰ الإِطلاق بالفرض ، وليس الحال هنا كما في الضدّين من هذه الجهة أيضاً ، فإنّ فعل أحد الضدّين ـ كما عرفت ـ لا يقع معصية للتكليف المتعلّق بالطرف الآخر .
وكذلك تركُهُ في أيّ جزء من أجزاء الوقت المذكور في الصورة الثانية معصيةٌ لذلك الأمر ، فلا يعقل الطلب له للشارع (١) باعتبار من الاعتبارات ؛ لعين ما مرّ في الصورة الاُولىٰ .
وأيضاً طلب أحد طرفي النقيضين معلّقاً علىٰ عصيان الطلب المتعلّق بالآخر ممّا لا يعقل في نفسه ؛ فإنّ عصيان الطلب الآخر إنّما يحصل بارتكاب ذلك الطرف المذكور ، فيؤول ذلك التعليق بالأخَرة إلىٰ التعليق علىٰ حصول متعلّق ذلك الطلب التعليقي ، ويكون معناه طلبه معلّقاً علىٰ تقدير حصوله ، فيكون طلباً للحاصل ، فافهم .
____________________
(١) كذا في النسخة المستنسخة ، والأسلم في العبارة هكذا : فلا يعقل طلب الشارع له . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

