ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده شيخنا الاستاذ قدسسره (١) من أنّ هذه المسألة باطلة من رأسها وليس فيها معنىً معقول ليبحث عنه ، لا يتم وذلك لأنّ النزاع في هذه المسألة لو كان في دخل علم الآمر بوجود الموضوع أو بعدم وجوده في فعلية الحكم وعدم فعليته لكان ما أفاده قدسسره في غاية الصحّة والمتانة ، وذلك لما عرفت من أنّ فعلية الحكم في القضايا الحقيقية تدور مدار فعلية موضوعه وتحققه في الخارج ، ولا دخل لعلم الآمر بوجوده أو بعدمه في ذلك أصلاً ، فإذن لا معنى للنزاع فيه كما هو واضح ، إلاّ أنّك عرفت أنّ النزاع في المسألة ليس في هذا بل هو فيما ذكرناه من أنّ جعل الحكم في القضية الحقيقية للموضوع المقدّر وجوده مع علم الجاعل بعدم تحقق الموضوع في الخارج أصلاً هل يجوز أم لا؟
ومن الظاهر أنّ النزاع في هذا نزاع في معنى معقول ، غاية الأمر أنّ جعل الحكم عندئذ لغو محض فلا يترتب عليه أثر ، ولكن من المعلوم أنّ هذا لا يوجب عدم كون النزاع في معنى معقول.
وبكلمة اخرى : أنّ النزاع في المقام ليس في معقولية فعلية الحكم مع علم الحاكم بانتفاء موضوعه في الخارج وعدم معقوليتها ، ليقال إنّ علم الآمر بوجود الموضوع خارجاً وعدمه أجنبي عن ذلك بالكلّية ، ضرورة أنّ الملاك في فعلية الحكم واقعاً فعلية موضوعه كذلك ، بل النزاع في جواز أصل جعل الحكم مع العلم بانتفاء شرط فعليته وعدم جوازه ، ومن الواضح أنّ هذا النزاع نزاع في أمر معقول.
ومن هنا يتبيّن أنّ ما أفاده قدسسره من أنّ الحكم في القضية الخارجية
__________________
(١) تقدّم ذكر المصدر في ص ١٨١
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٥ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F930_mohazerat-fi-osolalfeqeh-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
