هل الأوامر متعلقة
بالطبائع أو الأفراد
غير خفي أنّ هذا النزاع بظاهره مما لا معنى له ، وذلك لأنّه لا شبهة في أنّ مراد القائلين بتعلق الأوامر بالأفراد ليس تعلقها بالموجودات الخارجية ، ضرورة أنّ الموجود الخارجي مسقط للأمر فلا يعقل تعلق الأمر به ، كما أنّ مراد القائلين بتعلقها بالطبائع ليس تعلقها بالطبائع الصرفة ومن حيث هي مع قطع النظر عن حيثية انطباقها على ما في الخارج ، ضرورة أنّ مثل هذه الطبيعة غير قابل لأن يتعلق بها الأمر.
ولكنّ الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة هو أنّه يمكن تقرير النزاع فيها من ناحيتين :
الاولى : من جهة ابتناء ذلك على القول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج والقول بعدم وجوده ، فعلى الأوّل يتعلق الأمر بالطبيعة ، وعلى الثاني بالفرد ، بيان ذلك : هو أنّه لا شبهة في أنّ كل وجود في الخارج بذاته وشخصه يمتاز عن وجود آخر ويباينه ، ويستحيل اتحاد وجود فيه مع وجود آخر ، ضرورة أنّ كل فعلية تأبى عن فعلية اخرى وكل وجود يباين وجوداً آخر ويأبى عن الاتحاد معه.
وبعد ذلك نقول : إنّه لا إشكال في أنّ الوجود بواقعه وحقيقته ـ لا بمفهومه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٥ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F930_mohazerat-fi-osolalfeqeh-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
