فعلية الحكم بدون فعليته ووجوده في الخارج ، لما ذكرناه هناك من أنّ فعلية الحكم في القضية الحقيقية تدور مدار فعلية موضوعه ووجوده ويستحيل تخلّفها عنه ، مثلاً وجوب الحج مشروط بوجود الاستطاعة بمقتضى الآية الكريمة : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(١) فتستحيل فعليته بدون فعلية الاستطاعة في الخارج ، وكذا وجوب الزكاة مشروط ببلوغ المال حدّ النصاب ، فإذا بلغ المال ذلك الحد تجب الزكاة عليه فعلاً ، وإلاّ فلا وجوب لها أصلاً. ووجوب الغسل مشروط بوجود الجنابة ، ووجوب الصوم مشروط بدخول شهر رمضان ، ووجوب الصلاة مشروط بدخول الوقت ... وهكذا ، فهذه الأحكام جميعاً تدور فعليتها خارجاً مدار فعلية موضوعها وتحققه فيه. ومن هنا قلنا إنّ كل قضية حقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له.
وعلى هذا الأصل ، فإذا علم الآمر بانتفاء شرط فعلية الحكم وأ نّه لو جعل فلا يصير فعلياً أبداً من ناحية عدم تحقق موضوعه في الخارج ، فهل يجوز له جعله أم لا؟
قد يقال بعدم إمكانه ، لأنّه لغو محض فلا يصدر من الحكيم ، وكذا الحال في القضية الخارجية فلا يجوز للمولى أن يأمر بزيارة الحسين عليهالسلام مثلاً على تقدير السفر إلى كربلاء مع علمه بأ نّه لا يسافر ... وهكذا.
ولكنّ الصحيح في المقام هو التفصيل بين ما إذا كان انتفاء الشرط مستنداً إلى نفس جعل الحكم وكان هو الموجب له ، وما إذا كان مستنداً إلى عدم قدرة المكلف أو إلى جهة اخرى.
__________________
(١) آل عمران ٣ : ٩٧
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٥ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F930_mohazerat-fi-osolalfeqeh-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
