بيني وبينهم فماتت صلوات الله عليها ، وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج.
قال أبان : قال (١) سليم : انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله ليس فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمد بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد بن عبادة (٢) ، فقال العباس لعلي عليهالسلام : ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما غرم (٣) جميع عماله؟. فنظر علي عليهالسلام إلى من حوله ، ثم اغرورقت عيناه ، ثم قال : شكر له ضربة ضربها فاطمة عليهاالسلام بالسوط فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج.
ثم قال (ع) : العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجل وصاحبه من قبله ، والتسليم له في كل شيء أحدثه.
لئن كان عماله خونة وكان هذا المال في أيديهم خيانة ما كان حل له تركه؟! ، وكان له أن يأخذه كله ، فإنه فيء للمسلمين ، فما باله يأخذ نصفه ويترك نصفه.
ولئن كانوا غير خونة فما حل له أن يأخذ أموالهم ولا شيئا منها قليلا ولا كثيرا وإنما أخذ أنصافها.
ولو كانت في أيديهم خيانة ، ثم لم يقروا بها ولم تقم عليهم البينة ما حل له أن يأخذ منهم قليلا ولا كثيرا.
وأعجب من ذلك إعادته إياهم إلى أعمالهم ، لئن كانوا خونة ما حل له أن يستعملهم ، ولئن كانوا غير خونة ما حلت له أموالهم ، ثم أقبل علي (ع) على القوم فقال : العجب لقوم يرون سنة نبيهم تتبدل وتتغير شيئا شيئا وبابا بابا (٤) ثم يرضون ولا ينكرون ، بل يغضبون له ويعتبون (٥) على من عاب عليه وأنكره ، ثم يجيء قوم
__________________
(١) في المصدر : بدل قال : عن.
(٢) في كتاب سليم : بن أبي عبادة ..
(٣) في المصدر : أغرم.
(٤) في المصدر : وبابا.
(٥) جاء في ( ك ) : يعيبون.
![بحار الأنوار [ ج ٣٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F913_behar-alanwar-30.708%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

