وكبرت إلى الآن في بطنها ».
فنهض أبوها وهو يقول : أشهد أنّك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر ، وأنت باب الدين وعموده ، قال : فضجّ الناس عند ذلك وقالوا : يا أمير المؤمنين ، لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا وقد أمسك عن الكوفة هذه المدّة وقد مسّنا وأهلنا الضرّ فاستسق لنا يا وارث محمّد صلىاللهعليهوآله فعند ذلك قام في الحال فأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتّى بقيت الكوفة غدرانا فقالوا : يا أمير المؤمنين ، كفانا وروينا ، فتكلّم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس ، فلعن الله الشاكّ في فضل عليّ بن أبي طالب (١).
[٢٦] ومنها : ما روي عن أبي المليح الهذلي ، عن أبيه قال : كنّا جلوسا عند عمر بن الخطّاب ، إذ دخل علينا رجل من أهل الروم قال له : أنت من العرب؟ قال : نعم ، قال : أما إنّي أسألك عن ثلاثة أشياء فإن خرجت إلي منها آمنت بك وصدّقت نبيّك محمّدا.
قال : سل عمّا بدا لك يا كافر ، قال : أخبرني عمّا لا يعلمه الله ، وعمّا ليس لله ، وعمّا ليس عند الله.
قال عمر : ما أتيت يا كافر إلاّ كفرا ، إذ دخل علينا أخو رسول الله صلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال لعمر : « أراك مغتمّا؟ » فقال : وكيف لا أغتمّ يا بن عمّ رسول الله ، وهذا الكافر يسألني عمّا لا يعلمه الله ، وعمّا ليس لله ، وعمّا ليس عند لله ، فهل لك في هذا شيء يا أبا الحسن؟ قال : « نعم ».
قال : فرّج الله عنك وإلاّ قد تصدّع قلبي ، فقد قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أحبّ أن يدخل المدينة فليقرع الباب » ، فقال : « أمّا ما لا يعلمه الله فلا يعلم الله أنّ له شريكا ولا وزيرا ولا صاحبة ولا ولدا وشرحه في القرآن ( قُلْ
__________________
(١) « بحار الأنوار » ٤٠ : ٢٧٧ ـ ٢٨٠ ، ح ٤٢ نقلا عن « الفضائل » لابن شاذان : ١٥٣ ـ ١٥٥.
![البراهين القاطعة [ ج ٣ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F719_albarahin-alqatea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
