الفصل الثاني : في العصمة
بمعنى أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما كالنبيّ ، كما هو من أصول المذهب خلافا للعامّة.
بيان ذلك : أنّ عصمة الإمام لطف أيضا ، بل لا يتحقّق كون إيجاده لطفا بدونها ؛ لأنّ غير المعصوم لا يؤمن من الحيف والميل الموجبين لوقوع الفتن والاختلال في أمر الدين والدنيا ، وهذا مناف للّطف.
وأيضا فإنّ الغرض من نصب الإمام حصول الاطمئنان والانقياد ، ولا يحصل ذلك إلاّ بكونه معصوما ؛ إذ المخطئ أو العاصي لا يجب إطاعته ، بل يجب مخالفته ، مع أنّ النائب يجب أن يكون مثل المنوب عنه في العصمة عمّا ينافي نصبه ، مضافا إلى أنّ غير المعصوم عليهالسلام تتنفّر طباع ذوي العقول في أمر المعاش والمعاد عنه كما لا يخفى ، حيث يجوز منه الكذب والخطأ والغفلة ونحوها ، فلا يكون قابلا للرئاسة العامّة التي يكون المقصود منها إتمام الغرض بالاستعداد للفيض الأبدي ، فيجب كونه معصوما ؛ لئلاّ يلزم القبح على الله تعالى.
وأيضا فإنّ حفظ الشريعة وبقاءها مع عدم النبوّة ممّا لا بدّ فيه من معصوم ؛ لئلاّ يتحقّق النسيان والإهمال والإخلال والتحريف والتغيير للأغراض الفاسدة التي تقتضي ارتفاع الشريعة مع أنّها باقية إلى يوم القيامة ، فلا بدّ في كلّ زمان من
![البراهين القاطعة [ ج ٣ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F719_albarahin-alqatea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
