وأكلنا وحملنا معنا ، فلمّا كان من الغد غدونا فإذا نحن بها خضراء فيها الكمّثرى (١).
[١٧] ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليهالسلام عن آبائه أنّ الحسين بن عليّ عليهالسلام قال : « كنّا قعودا ذات يوم عند أمير المؤمنين عليهالسلام وهناك شجرة رمّان يابسة إذ دخل عليه نفر من مبغضيه وعنده قوم من محبّيه ، فسلّموا فأمرهم بالجلوس ، فقال عليّ عليهالسلام : إنّي أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل ؛ إذ يقول الله : ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) (٢).
ثمّ قال : انظروا إلى الشجرة ، وكانت يابسة فإذا هي قد جرى الماء في عودها ، ثمّ اخضرّت وأورقت وعقدت وتدلّى حملها على رءوسنا ، ثمّ التفت إلينا فقال للذين هم محبّوه : مدّوا أيديكم وتناولوا وكلوا ، فقلنا : بسم الله الرحمن الرحيم ، وتناولنا وأكلنا رمّانا لم نأكل قطّ شيئا أعذب منه وأطيب.
ثمّ قال عليهالسلام للنفر الذين هم مبغضوه : مدّوا أيديكم وتناولوا ، فمدّوا أيديهم فارتفعت ، فكلّما مدّ رجل منهم يده إلى رمّانة ارتفعت فلم يتناولوا شيئا فقالوا : يا أمير المؤمنين عليهالسلام ، ما بال إخواننا مدّوا أيديهم وتناولوا وأكلوا ومددنا أيدينا فلم ننل؟ فقال عليهالسلام : وكذا الجنّة لا ينالها إلاّ أولياؤنا ومحبّونا ولا يبعد منها إلاّ أعداؤنا ومبغضونا » فلمّا خرجوا قالوا : هذا من سحر عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قليل. قال سلمان : ما ذا تقولون ، أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟ » (٣).
[١٨] ومنها : ما روي عن فاطمة عليهاالسلام قالت : « أصابت الناس زلزلة على عهد أبي بكر ، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى عليّ ، فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى باب عليّ عليهالسلام فخرج إليهم عليّ عليهالسلام غير مكترث لما هم فيه فمضى وأتبعه الناس حتّى انتهى إلى قلعة فقعد عليها وقعدوا حوله وهم
__________________
(١) المصدر السابق ٤١ : ٢٤٨ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ١ : ٢١٨ ، ح ٦٢.
(٢) المائدة (٥) : ١١٥.
(٣) « بحار الأنوار » ٤١ : ٢٤٩ ـ ٢٥٠ ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » ١ : ٢١٩ ـ ٢٢٠.
![البراهين القاطعة [ ج ٣ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F719_albarahin-alqatea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
