فقال : « دونكم وما طلبتم ولو لا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة » قال : فتوضّأنا وصلّينا إلى أن انتصف الليل ، ثمّ قال : « يا ريح احملينا » فإذا نحن برسول الله صلىاللهعليهوآله وقد صلّى من الغداة ركعة واحدة ، فقضيناها وكان قد سبقنا بها رسول الله فالتفت إلينا فقال : « يا أنس ، تحدّثني أم أحدّثك » فقلت : بل من فيك أحلى يا رسول الله ، قال : فابتدأ بالحديث من أوّله إلى آخره كأنّه كان معنا ، ثمّ قال : « يا أنس ، تشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك؟ » فقلت : نعم ، يا رسول الله. فلمّا وليّ أبو بكر الخلافة أتى عليّ عليهالسلام وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله وقال لي : « يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجبّ » ، وقلت له : يا عليّ ، نسيت من كبري ، فعندها قال لي : « يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآله فرماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في عينيك » ، فما قمت من مقامي حتّى برصت وعميت ، والآن لا أقدر على صيام في شهر رمضان ولا غيره من الأيّام ؛ لأنّ البرد لا يبقى في جوفي ، ولم يزل أنس على تلك الحالة حتّى مات بالبصرة (١).
[٩] ومنها : ما روي عن عمّار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين عليهالسلام المدائن فنزل بإيوان كسرى ، وكان معه دلف بن مجير ، فلمّا صلّى قام فقال لدلف : « قم معي » وكان معه جماعة من أهل ساباط ، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف : كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ، ويقول دلف : هو والله كذلك ، فما زال كذلك حتّى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول : يا سيّدي ومولاي ، كأنّك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن ، ثمّ نظر عليهالسلام إلى جمجمة فقال لبعض أصحابه : « خذ هذه الجمجمة » ثمّ جاء عليهالسلام إلى الإيوان وجلس فيه ودعا بطشت فيه ماء ، فقال للرجل : « دع هذه الجمجمة في الطشت ». ثمّ قال عليهالسلام : « أقسمت عليك يا جمجمة
__________________
(١) المصدر السابق ٤١ : ٢١٧ ـ ٢٢٠ ، ح ٣١.
![البراهين القاطعة [ ج ٣ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F719_albarahin-alqatea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
