وبل سليمان من بني موآب ، فيكون هذا النسل كلّه عند اليهود من زنيم ؛ لعدم حصوله من نكاح صحيح ، فإنّ تحريم الأب والبنت ممّا اتّفقت عليه الشرائع والأديان ، وقد كانت الأخت محرّمة في الملل السابقة ؛ ولذا قال إبراهيم عليهالسلام ـ لما سأله المعرّبون عن سارة ـ : إنّها أختي. حتّى لا يظنّ أنّها زوجته فيقتلوه ، ولا ريب أنّ البنت أولى بالتحريم من الأخت.
ومن المستبعد في العادة إيلاد الشيخ الطاعن في السنّ في ليلتين متعاقبتين مع السكر المفرط ـ الذي ادّعوه ـ وقد كان لوط عليهالسلام من بعد قضيّة « سدوم قد قارب المائة ـ كما قيل ـ ثمّ كيف ظنت البنتان خلوّ العالم عن الرجال ـ مع علمهما بأنّ الهالك هم قوم لوط خاصّة ـ وقد علمتا أنّ إبراهيم عليهالسلام وقومه في قرية جيرون ، ولم يكن بينهما وبينه إلاّ مقدار فرسخ ـ إلى أن قال ـ : ومثله ـ ممّا وقع في توراتكم يا معاشر اليهود ـ دليل على وقوع التحريف والزيادة فيها ، ولو أردنا تفصيل ما وقع في هذه التوراة [ من ] التناقض والاختلاف وما لا يليق بالباري عزّ وجلّ من الجسم والصورة والندم والأسف والعجز والعجب لطال الكلام ولم يسعها المقام. ولكن أخبروني هل تخلو شريعة من الشرائع عن الصلاة؟ فقالوا : لا ، إنّ الصلاة ثابتة في جميع الشرائع وما خلت شريعة منها.
فقال السيّد : أخبروني عن صلاتكم هذه ما أصلها؟ ومن أين مأخذها؟ وهذه التوراة وهي خمسة أسفار قد سبرناها وعرفنا ما فيها سفرا سفرا ، فلم نجد لشيء من الصلاة فيها اسما ولا ذكرا.
فقال بعضهم : قد علم أمرها من فحوى الكلام ، لا من صريحه ، فإنّ التوراة قد اشتملت على الأمر بالذكر والدعاء.
فقال لهم : ليس الكلام في الذكر والدعاء ، بل في خصوص هذه الصلاة المعهودة عندكم في ثلاث أوقات : الصبح ، والعصر ، والعشاء ، وهي التي تسمّونها : تفلات شحريت وتفلات منحات وتفلات عربيت. وأمّا الذكر والدعاء فكلاهما أمر عامّ
![البراهين القاطعة [ ج ٣ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F719_albarahin-alqatea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
