وذرّية يوسف كاللهب ، وذرّية « عسو » كالحشيش الجافّ ، ويأخذ تلك النار واللهب ذلك الذي كالوقود من الحطب ، وتهلكانه وتحرقانه وتأكلانه كما تأكل النار الحطب ، بحيث لم يبق ذو نفس من نسل « عسو » حيث تكلّم الله به ، فيستفاد من تلك الآية عدم بقاء نسل « عسو » وانقراضهم فلم يبق احتمال كون ذلك النبيّ الموعود من نسله ، فتعيّن كونه من غيرهم ممّن يكون من ذرّيّة إسماعيل الذي يكون من إخوتهم ولو مجازا ، من جهة تعذّر الحقيقة وأقرب المجازات ، وكونه من له العلامة المذكورة وهو محمّد بن عبد الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ من جاء بعد موسى من أنبياء بني إسرائيل ـ مع الإخبار بالغيب الاستقبالي الذي صار واقعا ك « هيلا » النبيّ الذي أخبر بواقعة كربلاء ونحوها كما سيأتي ـ ليس ذلك النبيّ الموعود ، من جهة عدم إيجاد الله كلامه في فيهم ، وعدم كونهم ذوي الأحكام الجديدة مع كونهم من بني إسرائيل الذين أخبر الله بعدم مجيء مثل موسى منهم مع إخباره بأنّ ذلك النبيّ مثل موسى عليهالسلام.
وبالجملة : فإنكار اليهود والنصارى لنبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم إنكار لدينهم وكتابهم كما لا يخفي على من لاحظ ما ذكرنا من آيات التوراة كما بيّنّا ، فهو في [ حقّ ] (١) كثير من باب اللجاج والاعتساف والخروج عن الإنصاف واتّباع الهوى ومخالفة الله.
فإن قلت : يمكن عند حمل الإخوة على أولاد إسماعيل حملها على إخوته من سائر أولاد إبراهيم الخليل ، فقد حكي أنّه كان له غير إسماعيل وإسحاق أولاد ستّة من قطوراه منقطعة إبراهيم عليهالسلام ـ : زمران ، يافشان ، مدان ، مديان ، يشباق ، شووح أيضا.
قلت أوّلا ـ مع أنّه أيضا ينفي مراد ذلك النصراني المعارض ـ : إنّ مقتضى ما ذكرنا من الآيات التوراتيّة أنّ من ادّعى النبوّة من الله ، وأخبر بالغيب الاستقبالي الذي صار واقعا فهو حقّ يجب إطاعته والسماع منه ، وأنّ ترك ذلك يوجب المؤاخذة
__________________
(١) كذا في الأصل.
![البراهين القاطعة [ ج ٣ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F719_albarahin-alqatea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
