فهذا التوجه ينسجم مع اهتمام الإسلام بالأرحام ، ودعوته لتمتين عوامل اللحمة معهم ، وخطب ودهم. قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « لا صدقة وذو رحم محتاج » (١).
والإمام الصادق عليهالسلام بدوره عمق هذا الاتجاه الذي يُفضّل القريب بالتكافل ، فقد سُئل عليهالسلام عن الصدقة على من يسأل على الأبواب ، أو يمسك ذلك عنهم ويعطيه ذوي قرابته ؟ فقال : « لا ، بل يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة ، فهو أعظم للأجر » (٢).
وانطلاقاً من حرص الإسلام على كرامة الإنسان ، وحرصه على أن لا يكون عالة على غيره ، بل يكون إنساناً عاملاً يعيش من عرق جبينه ، وكدّ يمينه ، فقد حرم أخذ الصدقة على المسلم ، وأباح له ذلك عند الضرورة. وبذلك سد الأبواب على بعض الأفراد الذين يعيشون على هامش الحياة ، ويلقون عبء معاشهم على غارب الصدقة.
والضابط في ذلك أنّ من يمكنه الاستغناء عنها لا تحل له ، سواء كان بمال أو صناعة أو حرفة بشرط أن يكون التكسب لائقا بحاله ومروءته (٣).
وهناك جملة شروط ومعايير وضعها الإسلام لتمييز مستحقي الزكاة عن غيرهم ، فعن عبدالرَّحمن العرزميّ ، عن أبي عبداللّه عليهالسلام قال : « جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهماالسلام وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إن
________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٦٨ / ١٧٤٠.
(٢) ثواب الأعمال : ١٤٢.
(٣) المهذب البارع / ابن فهد الحلي ١ : ٥٣٠ ، جماعة المدرسين ، قم ١٤٠٧ ه.
