المال ( كالخلع والطلاق ) ونحوهما مما هو ليس تصرفا ماليا ، إلا أنه قد قدمنا في كتاب الحجر (١) احتمال عدم جواز الخلع له بدون مراعاة الولي البذل جنسا وقدرا ، لأنه تصرف مالي وإن جاز له الطلاق بلا عوض ، كما أنه قد تقدم هناك احتمال عدم وجوب الإنفاق عليه لو أقر بنسب يتبعه النفقة وإن ألحقناه به ، لأنه ليس مالا ، فيكون حينئذ كمن لا نفقة له ، فينفق عليه من بيت المال وإن التحق نسبه به ، بل قد احتملنا عدم نفوذ إقراره بما يوجب القصاص إذا أراد فداء نفسه منه بالمال ، بل يجب على الولي فداؤه منه مع الإمكان ، إلا أن ذلك كله يدفعه ما أومأنا إليه هنا من أن المتيقن من الحجر عليه التصرف في نفس المال دون غيره وإن استتبع مالا ، لإطلاق الأدلة وعمومها.
( ولو أقر ) حال الحجر ( بـ ) أمر مشتمل على أمرين : مال وغيره كال ( سرقة ) فإنها مال وعليه الحد ( قبل في الحد ) لعدم كونه تصرفا ماليا ( لا في المال ) للحجر عليه فيه ، ولا ضرر في التبعيض ، لعدم الملازمة بين الحد وبينه ، فقد يجتمعان ، وقد يوجد ضمان المال بشهادة رجل وامرأتين دون الحد ، وقد ينعكس كما في الفرض ، وقد أشكل الحال على الأردبيلي ، ولكن يدفعه أن ذلك ليس من التناقض في شيء ، كما أوضحناه في غير المقام.
( ولا يقبل ) عندنا ( إقرار المملوك ) وإن كان بالغا عاقلا ( بمال ولا حد ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا ) بل عن التذكرة وظاهر السرائر وقضاء المبسوط الإجماع على أنه لا يقبل إقراره بعقوبة ولا مال ، وفي جامع المقاصد « أجمع أصحابنا على أنه لا يقبل إقراره على نفسه بمال ولا حد ولا جناية مطلقا » وفي المسالك وعن غيرها نفي الخلاف فيه ، وعن الخلاف والغنية الإجماع على عدم قبول إقراره بما يوجب جناية على بدنه ، وعن المبسوط لا يقبل إقراره بحد عندنا ، ولا يقبل إقراره بالمال على مولاه بلا خلاف.
وبالجملة فالمسألة مفروغ عنها عندنا ، لأنه لا مال له ، وبدنه مملوك لغيره ،
_________________
(١) راجع ج ٢٦ ص ٥٧.
![جواهر الكلام [ ج ٣٥ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F698_javaher-kalam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
