« الوجه الضمان إن باشر إتلافه كالصبي » وفيه أن ضمانه حينئذ لا للمعاملة التي هي الفرض ، بل للإتلاف الذي لا يعتبر فيه جواز التصرف.
نعم الإنصاف إن لم يكن إجماعا جواز تصرفاته في ذمته ، لأن الحجر إنما هو في ماله لا في ذمته فيتبع بها حينئذ بعد فك الحجر ، وفي مجمع البرهان بعد أن حكي عن التذكرة أنه إذا سلطه المال على ماله بالبيع وشبهه بعد الحجر لا يجب عليه أداء ذلك ، لأنه بتسليطه السفيه على ماله مضيع لماله ، فلا عوض له ، فكأنه أتلفه بنفسه ، قال : « هذا مع عدم علمه بسفه مشكل ، بل مع علمه أيضا ، فإنه « على اليد ما أخذت » (١) وما سلمه إليه إلا للعوض ، بل يكون حينئذ مع علمه بعدم لزوم العوض سفيها أيضا ، كالمتصرف فلا يخرج ماله عن ملكه ، ولا يلزمه عدم العوض بتسليطه بلا عوض كالهبة ونحوها ، فكيف على وجه العوض؟ فالظاهر العوض بناء على قوانينهم فافهم ».
وهو وإن لم يكن عين ما قلناه لكنه قريب منه مع فرض إرادته لزوم العوض الذي سماه ، وإن كان مراده مطلق الضمان فظاهره أيضا عدم اختصاصه بما إذا باشر الإتلاف ، كما سمعته من المسالك ، بل يكفى فيه يده.
نعم الظاهر أنه بناء على ما ذكرنا لا تسلط له على الولي بتعجيل ذلك إليه للحجر ، أما بناء على ضمانه لقاعدة الضمان بالإتلاف وباليد فالمتجه مطالبة الولي ، كما لو أتلف السفيه مال الغير بغير اختيار مالكه ، بخلاف ما احتملناه الذي مقتضاه صحة المعاملة في ذمة السفيه.
نعم مع جهل البائع يثبت له الخيار وإلا كان له الثمن في ذمته ، وليس له مطالبة الولي ، لأن معاملته معه قد وقعت بغير إذنه ، فتأمل جيدا ، والله العالم.
( و ) كيف كان فلا خلاف في أنه ( يقبل ) إقراره ( فيما عداه ) أي
_________________
(١) سنن البيهقي ج ٦ ص ٩٥.
![جواهر الكلام [ ج ٣٥ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F698_javaher-kalam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
