لا يحصل أو لا يكون كامل العقل حال سكره لا يقبل إقراره عند علمائنا أجمع ، وكذا الكلام في النائم والمغمى عليه والمبرسم والساهي والغافل وغيرهم من غير المكلفين بلا خلاف أجده في شيء منها ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ضرورة وضوح اعتبار الاختيار من النصوص المتفرقة في الأبواب والفتاوى في جميع الأسباب الشرعية التي منها الإقرار إلا ما خرج بدليله ، كضمان المتلفات ونحوه ».
( أما المحجور عليه للسفه فإن أقر بمال لم يقبل ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن بعضهم الإجماع عليه ، كما تقدم في كتاب الحجر ، بل في الدروس هنا « ولا يلزم بعد زوال حجره ما أبطلناه قبله » وفي المسالك « وإذا فك الحجر عنه لا يلزم ما أقر به من المال ، هذا بحسب الظاهر ، وأما فيما بينه وبين الله تعالى شأنه فيلزمه التخلص مما لزمه منه ، كما لو كان قد لزمه بغير اختيار صاحبه ، بأن أتلف عليه ما يضمن بالمال » ونحوه في مجمع البرهان.
وهو إن تم إجماعا فذاك ، وإلا أمكن المناقشة فيه ، لعموم « إقرار العقلاء » (١) المقتصر في تخصيصه على الحجر عن تعجيل ما أقر به له ، لا أنه لا يلتزم به حتى لو فك حجره ، إذ هو غير مسلوب العبارة ، ولذا صح بيعه للغير بل ولنفسه باذن وليه ، ولا هو أقل من العبد الذي يؤخذ بإقراره بعد العتق.
اللهم إلا أن يقال : إن الحجر عليه في المال لعدم قابليته لحفظ المال ، فكل سبب يصدر منه فيه حال سفهه لا أثر له في الظاهر بدون انجباره بنظر الولي ، ومنه المؤاخذة بما صدر منه من الإقرار حاله.
نعم لو علم اشتغال ذمته فيما بينه وبين الله تعالى فيما أقر به وجب عليه التخلص ، بل عن التذكرة أنه لو حصل بيده مال باختيار صاحبه حال الحجر كالقرض لا يلتزمه ، لأن الحجر منع من معاملته وصار كالصبي ، ولكن في المسالك
_________________
(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من كتاب الإقرار الحديث ٢.
![جواهر الكلام [ ج ٣٥ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F698_javaher-kalam-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
