وإذا كانت أخذت شيئا بالإرث فهو بأسره مردود على المقر له ، لأنه بزعمها ملك له ، والذي في التهذيب نقلا عن الفضل « لقد أقرت بثلث ما في يدها » رأيته بخط مصنفه ، وكذا في الاستبصار ، وهذا موافق لما قلناه ، وذكره الشيخ قدسسره بسند آخر عن غير الفضل وعن غير الحكم متصلا بالفضل بن يسار (١) عنه عليهالسلام « أقرت بذهاب ثلث مالها ، ولا ميراث لها ، تأخذ المرأة ثلثي خمسمائة ، وترد عليه ما بقي » قلت : هو كذلك فيما حضرني من نسخ التهذيب المعتبرة وإن كان كتب في الهامش نسخة الثلث التي ينفيها خبر الفضل بن يسار المصرح بما سمعت مع زيادة ، لأن إقرارها على نفسها بمنزلة البينة ، لكن قد يقال إن هذا الخبر غير نقي السند بمحمد بن مروان ، والأول مع كون الراوي الحكم الذي هو من العامة في التهذيب عن السعدي عنه ، وفي الفقيه زكريا ابن يحيى السعدي ، وفي الكافي زكريا بن يحيى الشعيري ، مضافا إلى ما سمعته من اختلاف متنه في الثلث والثلثين ، وما ذكره الفضل وابن أبي عمير في تفسيره ولا جابر إلا ما سمعته من النسبة إلى ظاهر الأصحاب التي لم نتحققها ، إذ لم أعثر على من تعرض لمفروض المسألة ولا الخبر المزبور عداه قدسسره ، نعم هو كذلك في الإقرار بوارث أو دين كما سمعت تفصيل الكلام فيه ، ودعوى اتحاد الفرض مع ذلك واضحة المنع ، فالمتجه حينئذ مراعاة قاعدة تنزيل الإقرار على الإشاعة نحو ما سمعته في إقرار أحد الشريكين ، ضرورة اتحاد كيفية تعلق دين كل منهما بالتركة ، كما ان الزعم من كل منهما متحد في استحقاق الثلث والثلثين من الألف في مفروض الخبر ، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط ، والله تعالى العالم.
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ٢٦ ـ من كتاب الوصايا ـ الحديث ٩ عن الفضيل ابن يسار كما في التهذيب ج ٩ ص ١٦٩ الرقم ٦٩١.
![جواهر الكلام [ ج ١٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F648_javaher-kalam-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
