جملة من كتبه تبعا للمفيد وعلم الهدى وابن إدريس بعدم الفدية عليه إذا كان مرجو الزوال ، خلافا لما عن الشيخ وسلار وابني حمزة والبراج ، لأنه مريض ، فيجري عليه حكم غيره من المرضى ، ومال اليه بعض متأخري المتأخرين ، قال : لأن صحيحي ابن مسلم (١) باشتمالهما على نفي القضاء ظاهران في المأيوس من برئه ، وخبري ابن بكير (٢) وأبي بصير (٣) ضعيفان مع الإرسال والإضمار ، وخبر داود (٤) مع ضعفه ربما يظهر منه أيضا عدم التمكن من القضاء ، فيبقى حينئذ على حكم المرضى الذي هو القضاء خاصة مع البرء دون الفداء ، ومنه يعلم ما في كلام المحقق الشيخ علي ، فان العطاش مرض ، وقد دل النص والإجماع على أن المريض إذا بريء وجب عليه القضاء من غير مدخلية لليأس وعدمه ، وخبرا محمد بن مسلم لا يصلحان لاستثنائه من الأمراض ، كما أن خبر داود لا يدل على خروجه عن إطلاق المرض ، وفي الروضة الأقوى أن حكمه كالشيخين يسقطان عنه مع العجز رأسا ، وانما تجب الفدية مع المشقة ، وفيه أن إطلاق النصوص المزبورة يدفع ذلك كله ، ضرورة اقتضائه وجوب الفدية عليه على كل حال ، وأما القضاء فإنه وإن نفي في صحيحي ابن مسلم إلا أنه محمول على ما إذا لم يتمكن رأسا ، فلا ينافي ما دل على وجوبه من عموم « من فاتته » و ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ) (٥) ونحوه بناء على أن العطاش منه ، ولا بأس باختصاص هذا المرض من بين الأمراض بوجوب الفداء ، ولو قيل بعدم اندراجه في إطلاق المرض كما عساه يشعر به خبر
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ١ و ٢.
(٢) الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ٦.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم ـ الحديث ٧.
(٤) الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الصوم المندوب ـ الحديث ١.
(٥) سورة البقرة ـ الآية ١٨٠.
![جواهر الكلام [ ج ١٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F648_javaher-kalam-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
