______________________________________________________
القضاء بمجرد النكول ، ذهب إليه الشيخ رحمهالله (١) ، فعلى هذا يكون الثبوت باليمين المردودة من المنكر ، لأنها كإقراره أو كالبينة ، وموضع القولين كتاب القضاء ، وسيأتي تحقيقهما إن شاء الله تعالى.
وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( أو نكوله ، اما مع يمين المرأة أو مطلقا على خلاف ) أي : لا تثبت العنة إلاّ بكذا أو نكوله اما مقيدا باليمين على قول أو مطلقا ، أي : غير مقيد باليمين على قول آخر.
ولا يخفى أن ما ذكره غير حاصر ، مع أن مقتضى عبارته الحصر ، فإن الاستثناء في سياق النفي يفيد الحصر ، لأن اليمين المردودة طريق الى الثبوت مع انتفاء النكول ثمة ، ولعله اكتفى في الدلالة على هذا بذكر اليمين المردودة مع النكول ، وهنا مسامحة أيضا وهي أن قضية العبارة أن الثبوت بالنكول واليمين معا.
ولا شك أنه لا دخل للنكول في الثبوت أصلا وإنما المثبت هو اليمين خاصة ، والنكول هو السبب في تسلط الحاكم على الرد ، ولولاه لكان الرد من المنكر ليس إلاّ.
وإنما قلنا : إن العنة عيب لا يعلمه غالبا إلاّ صاحبه ، لأن استناد الامتناع من الوطء الى العجز بحيث يضعف العضو عن الانتشار أمر خفي لا يطلع عليه الغير اطلاعا يقطع به بحيث يصير متحملا للشهادة ، ولهذا لو أقيمت الشهادة بنفس العنة لم تسمع ، نعم قد تطلع عليه الزوجة بمرور الأيام وتكرار الأحوال وتعاضد القرائن.
فلذلك يثبت بيمينها المردودة ، وأنكره بعض الشافعية محتجا بأن خفاء هذا الأمر مما تشترك فيه الزوجة والشاهد (٢) ، والفرق ظاهر ، لأن الزوجة تطلع من بواطن أحوال الزوج على ما لا يطلع عليه غيرها.
__________________
(١) المبسوط ٤ : ٢٦٣.
(٢) انظر المجموع ١٦ : ٢٧٧.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ١٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F581_jameal-maqased-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
