عرفنا أنّ أحداً سبقنا إلى التماسها أن يكون صورة سفينة أو ما يجري مجراها من الصور التي ليست محرمة في شريعة الإسلام.
الفصل الثالث عشر : فيما نذكره من آداب الأسفارعن الصادق ابن الصادقين الأبرار عليهمالسلام ، حدث بها عن لقمان ، نذكر منها ما يحتاج إليه الآن.
روينا من كتاب (المحاسن) بإسناده الى حماد بن عثمان أوابن عيسى(١)عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : «قال لقمان لابنه رضياللهعنه إذا سافرت مع قوم فأ كثر استشارتهم في أمرك وامورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واغلبهم بثلاث : طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أومال أوزاد.
وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ثم لا تعزم حتى تتثبت وتتوطن ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي ، وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورتك ، فإن من لم يمحض النصيحة في مشورته ، سلبه الله رأيه ، ونزع عنه الأمانة.
وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا فاعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك (٢) ، وإذا أمروا بأمر وسألوا فتبرع ثم قل : نعم ، ولاتقل : لا ، فإن لاعي ولؤم.
وإذا تحيرتم في الطريق فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعله أن يكون عينا للصوص ، أوأن يكون هو الشيطان الذي حيركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء ، صلها واسترح منها فإنها
__________________
(١) في «د» : حماد بن عثمان أبي عيسى ، وفي «ش» : حماد بن عثمان عن أبي عيسى ، وما أثبتناه من المصدر ، والظاهر هو الصواب.
(٢) في المصدر زيادة : سناً.
