عليه السلام : لعلّك أردت قضاءاً لازماً وقدراً حتماً لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من الله والنهي ، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل العمى (١) والطغيان ، هم قدريّة هذه الاُمّة ومجوسها ؛ إنَّ الله تعالى أمر تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل هزلاً ، ولم ينزّل القرآن عبثاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، ذلك ظنّ الذين كفروا فويل للّذين كفروا من النار . قال ثمَّ تلا عليهم : « وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » .
قال : فنهض الرجل مسروراً وهو يقول :
|
أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته |
* |
يوم النشور من الرحمن رضواناً |
وساق الأبيات إلى قوله :
|
أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته ؟ |
* |
على الّذي قال أعلن ذاك إعلاناً |
« ص ١٠٩ ـ ١١٠ »
٢٠ ـ وروي أنَّ الرجل قال : فما القضاء والقدر الّذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ قال : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب كلّ ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، أمّا غير ذلك فلا تظنّه فإنَّ الظنّ له محبط للأعمال ، فقال الرجل : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك . « ص ١٠٩ »
٢١ ـ فوائد الكراجكي ، عن المفيد ، عن محمّد بن عمر الحافظ ، عن إسحاق بن جعفر العلويّ ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن سليمان بن محمّد القرشيّ ، عن السكونيّ ، عن الصادق عليهالسلام ، عن أبيه ، عن جدّه عليهمالسلام قال : دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام ؛ إلى آخر الحبرين . « ص ١٦٩ ـ ١٧٠ »
____________________
(١) في المصدر : واهل الغي . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

