عليهما قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : سبق العلم وجفّ القلم ومضى القضاء وتمّ القدر بتحقيق الكتاب ، وتصديق الرسل ، وبالسعادة من الله لمن آمن واتّقى ، وبالشقاء لمن كذّب وكفر ، وبالولاية من الله للمؤمنين ، وبالبراءة منه للمشركين . ثمَّ قال رسول الله صلّی الله عليه وآله : إنَّ الله يقول : يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الّذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبقوّتي وعصمتي وعافيتي أدّيت إليَّ فرائضي ، وأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك منّي ، الخير منّي إليك بما أوليتك به ، (١) والشرّ منّي إليك بما جنيت جزاءاً ، وبكثير من تسلّطي لك انطويت عن طاعتي ، وبسوء ظنّك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجّة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان ، لم أدع تحذيرك بي ، ولم آخذك عند عزّتك ، وهو قوله : « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ » لم اُكلّفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الأمانة إلّا ما أقررت بها على نفسك ، ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منّي . « ص ٥٤٧ ـ ٥٤٨ »
١٤ ـ يد : أبي وابن الوليد معاً ، عن محمّد العطّار ، وأحمد بن إدريس معاً ، عن الأشعريّ ، عن ابن يزيد ، عن عليّ بن حسّان ، عن السكوني ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن سعدان ، عن معاذ بن جبل ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآله مثله . « ص ٣٥٣ ـ ٣٥٤ »
بيان : قوله صلىاللهعليهوآله : بتحقيق الكتاب أي جنس الكتاب ، فالمراد كلّ كتاب منزل ، أو القرآن ، أو اللّوح . قوله تعالى : بمشيّتي كنت أنت الّذي تشاء أي شئت أن أجعلك شائياً مختاراً ، وأردت أن أجعلك مريداً فجعلتك كذلك وفي « يد » : الخير منّي بما أوليت بدءاً . فيمكن أن يقرأ أوليت على صيغة الخطاب والتكلّم .
قوله تعالى : وبكثير من تسلّطي لك أي من التسلّط الّذي جعلت لك على الخلق وعلى الاُمور . وانطوى عن الشيء أي هاجره وجانبه . وفي التوحيد مكان تلك الفقرة : وبإحساني إليك قويت على طاعتي .
____________________
(١) في المصدر : الخير مني اليك واصل بما اوليتك .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

