فرائضي ، وبقدرتي قويت على معصيتي ، خلقتك سميعاً بصيراً ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي لأنّي لا اُسأل عمّا أفعل وهم يسألون ، قد نظمت جميع ما سألت عنه . (١) « ص ١٥١ »
٤ ـ ب : أحمد بن محمّد ، عن البزنطيّ ، عن الرضا عليهالسلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام إذا ناجى ربّه قال : يا ربّ قويت على معصيتك بنعمتك . قال : وسمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ » فقال : إنَّ القدريّة يحتجّون بأوّلها وليس كما يقولون ألا ترى أنَّ الله تبارك وتعالى يقول : « وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ » وقال نوح على نبيّنا وآله وعليه السّلام : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم . قال : الأمر إلى الله يهدي من يشاء . « ص ١٥٨ »
بيان : اعلم أنَّ لفظ القدريّ يطلق في أخبارنا على الجبريّ وعلى التفويضيّ ، و
____________________
(١) في قرب الاسناد المطبوع : قد نظمت جميع ما تسأل عنه . أقول : أخرجه ثقة الاسلام في كتابه الكافي في باب الجبر والقدر أتم من هذا ، واللفظ هكذا : محمد بن أبي عبد الله وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام : إن بعض أصحابنا يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، قال : فقال لي : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم قال علی بن الحسين : قال الله عز وجل : يا بن آدم بمشيتى كنت أنت الذي تشاء ، وبقوتي أديت إلى فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعاً بصيراً ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك لا اسئل عما أفعل وهم يسئلون ، قد نظمت لك كل شيء تريد . انتهى . وأخرجه أيضا في باب المشية والارادة بصورة أخصر من هذا ويأتي بالاسناد تحت رقم ٩٣ ويأتي أيضا تحت رقم ٨٨ بسند آخر مع اختلاف . قوله : بقوتي أديت إلى فرائضي اي بقوتي التي أعطيتك وبتوفيقي الذي وفقتك أديت فرائضي ، ولو وكلتك إلى نفسك وخذلتك لاسقطتك نفسك إلى هوية الضلال ؛ وأدخلتك مداخل السوء والفحشاء ، وذلك أني جعلتك سميعا لاستماع ما نطقت به أنبيائي وأدلة رشادي من شرائعي ومعالم ديني ، ووفقتك للاستماع ، وجعلتك بصيراً لتبصر آثار صنعى ، وآيات توحيدى والوهيتي ، فما أصابك من حسنة فمن ناحيتي ومن عندي ، ولتوفيقي وقوتي ، وما أصابك من سيئة فمن سوء اختيارك ، وغواية نفسك ، واغتيال سوء سريرتك .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

