ابن سيّابة : بلغنا عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه كان يقول : يكتب وفد الحاجّ ؛ فقطع كلامه فقال : كان أبي يقول : يكتبون في اللّيلة الّتي قال الله : « فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » قال : فإن لم يكتب في تلك اللّيلة يستطيع الحجّ ؟ قال : لا معاذ الله ، فتكلّم حفص (١) فقال : لست من خصومتكم في شيء ، هكذا الأمر . « ص ٢٩٥ ـ ٢٩٦ »
٦٨ ـ ضا : أروي أنّ رجلاً سأل العالم عليهالسلام فقال : يا بن رسول الله أليس أنا مستطيع لما كلّفت ؟ فقال له عليهالسلام : ما الاستطاعة عندك ؟ قال : القوّة على العمل ، قال له عليهالسلام : قد اُعطيت القوّة إن اُعطيت المعونة ، قال له الرجل : فما المعونة ؟ قال : التوفيق ؛ قال : فلمَ إعطاء التوفيق ؟ قال : لو كنت موفّقاً كنت عاملاً ، وقد يكون الكافر أقوى منك ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملاً . ثمَّ قال عليهالسلام : أخبرني عنك من خلق فيك القوّة ؟ قال الرجل : الله تبارك وتعالى ، قال العالم : هل تستطيع بتلك القوّة دفع الضرّ عن نفسك وأخذ النفع إليها بغير العون من الله تبارك وتعالى ؟ قال : لا ، قال : فلمَ تنتحل ما لا تقدر عليه ؟ ! ثمّ قال : أين أنت عن قول العبد الصالح : (٢) « وما توفيقي إلّا بالله » .
٦٩ ـ وأروي أنّ رجلاً سأله عن الاستطاعة ، فقال : أتستطيع أن تعمل ما لم يكن ؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تنتهي عمّا يكون ؟ قال : لا ، قال : ففيما أنت مستطيع ؟ قال الرجل : لا أدري ! فقال العالم عليهالسلام : إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الفعل ، ثمَّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل في وقت الفعل مع الفعل . قال له الرجل : فالعباد مجبورون ؟ فقال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين . قال الرجل : ففوّض إليهم ؟ قال : لا . قال : فما هو ؟ قال العالم عليهالسلام : علم منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين . (٣)
____________________
(١) في المصدر : حفص بن سالم . م
(٢) أي شعيب على نبينا وآله وعليه السلام حيث قال : « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » . هود : ٨٨ .
(٣) أقول : أخرج الكليني قدس الله روحه الحديث في باب الاستطاعة عن كتابه الكافي ، عن محمد بن يحيى وعلي بن ابراهيم جميعاً ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، وعبد الله ابن يزيد جميعاً ، عن رجل من أهل البصرة ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفيه زيادة على ما في الكتاب فليراجعه .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

