الغضبيّة والشهويّة ، (١) وقد ورد في بعض الروايات أنَّ المراد بها الخلافة والمراد بالإنسان أبو بكر ، وسيأتي شرحها في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين عليهالسلام .
١ ـ ع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان ، عن عبد الكريم بن عبيد الله ، عن سلمة بن عطا ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : خرج الحسين بن عليّ عليهماالسلام على أصحابه فقال : أيّها الناس ! إنَّ الله جلَّ ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه فقال له رجل : يا بن رسول الله بأبي أنت واُمّي فما معرفة الله ؟ قال : معرفة أهل كلِّ زمان إمامهم الّذي يجب عليهم طاعته . « ص ١٤ »
قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أن يعلم أهل كلّ زمان أنَّ الله هو الّذي لا يخلّيهم في كلِّ زمان من إمام معصوم ، فمن عبد ربّاً لم يقم لهم الحجّة فإنّما عبد غير الله عزَّ وجلَّ .
بيان : يحتمل أن يكون المراد أنَّ معرفة الله تعالى إنّما ينفع مع سائر العقائد الّتي منها معرفة الإمام ، أو أنَّ معرفة الله إنّما يحصل من معرفة الإمام ، إذ هو السبيل إلى معرفته تعالى .
____________________
(١) وقيل : المراد بذلك أهل السماوات والارض والجبال فحذف لفظ الاهل اختصاراً له لدلالة الكلام عليه ، ولما حذف الاهل أجرى الفعل على لفظ السماوات والارض والجبال فقيل : « فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا » كقوله تعالى : « وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ » أي من أهل القرية ، فلما حذف الاهل أجرى الفعل على القرية فقيل : « كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ » رداً على أهل القرية ، وهذا موضع حسن ، وقال بعضهم : عرض الشيء على الشيء ومعارضته سواء ، و المعارضة والمقايسة والموازنة بمعنى واحد ، فاخبر الله تعالى عن عظم أمر الامانة وثقلها وأنها إذا قيست بالسماوات والارض والجبال ووزنت بها رجحت عليها ، ولم تطق حملها ضعفاً عنها ، وذلك معنى قوله تعالى : « فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا » ومن كلامهم : ( فلان يابى الضيم ) إذا كان لا يحتمله فالاباء ههنا هو أن لا يقام بحمل الشيء ، والاشفاق في هذا الموضع هو الضعف عن الشيء ، ولذلك كنى عن الخوف الذي هو ضعف القلب ، فقالوا : ( فلان مشفق من كذا ) أي خائف منه ، يقول تعالى : فالسماوات والارض والجبال لم تحمل الامانة ضعفاً عنها ، وحملها الانسان ، أي تقلدها وتطوق المئاثم فيها للمعروف من كثرة جهله وظلمه لنفسه .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

