الدخان « ٤٤ » وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٨ ـ ٣٩ .
الجاثية « ٤٥ » وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٢٢ .
الاحقاف « ٤٦ » مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ٣ .
الذاريات « ٥١ » وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ٥٦ ـ ٥٧ .
القيامة « ٧٥ » أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ .
تفسير : قال البيضاويّ في قوله تعالى : « وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ » : وإنّما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرةً للنظّار ، وتذكرةً لذوي الاعتبار ، وتسبيباً لما ينتظم به اُمور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتشبّثوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغترّوا بزخارفها ، فإنّها سريعة الزوال . « لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا » ما يتلهّى به ويلعب « لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا » من جهة قدرتنا ، أو من عندنا ممّا يليق بحضرتنا من المجرّدات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها ، وتسوية الفروش وتزيينها . وقيل : اللّهو : الولد بلغة اليمن . وقيل : الزوجة ، والمراد الردُّ على النصارى . « إِن كُنَّا فَاعِلِينَ » ذلك ، ويدلّ على جوابه الجواب المتقدّم . وقيل : « إِن » نافية ، والجملة كالنتيجة للشرطيّة « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ » الّذي من عداد اللّهو « فَيَدْمَغُهُ » فيمحقه « فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ » هالك انتهى . (١)
____________________
(١) قال الرضي رحمه الله : وهذه استعارة لان حقيقة القذف من صفات الاشياء الثقيلة التي يرجم بها ، كالحجارة وغيرها ، فجعل سبحانه إيراد الحق على الباطل بمنزلة الحجر الثقيل الذي يرضّ ما صكه ويدمغ ما مسّه ، ولما بدأ تعالى بذكر قذف الحق على الباطل ـ وفي الاستعارة حفها وأعطاها واجبها ـ فقال سبحانه : « فَيَدْمَغُهُ » ولم يقل : فيذهبه ويبطله ؛ لان الدمغ إنما يكون عن وقوع الاشياء الثقال على طريق الغلبة والاستعلاء ، فكأن الحق أصاب دماغ الباطل فأهلكه ، والدماغ مقتل ، ولذلك قال سبحانه من بعد : « فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ » والزاهق : الهالك .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

