فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » قال : بيّن لها ما تأتي وما تترك ؟ وقال : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا » قال : عرَّفناه فإمّا أخذ وإمّا ترك . (١)
وسألته عن قول الله : « يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » قال : يشتهي سمعه وبصره ولسانه ويده وقلبه ؛ أما إنّه هو عسى (٢) شيء ممّا يشتهي فإنّه لا يأتيه إلّا وقلبه منكر ، لا يقبل الّذي يأتي ، يعرف أنَّ الحقّ غيره . وعن قوله : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ » قال : نهاهم عن فعلهم فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون . « ص ٢٧٦ »
٨ ـ سن : ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا » قال : علّمه السبيل فإمّا آخذ فهو شاكر ، وإمّا تارك فهو كافر . « ص ٢٧٦ »
٩ ـ سن : ابن يزيد ، عن رجل ، عن الحكم بن مسكين ، عن أيّوب بن الحرّ بيّاع الهرويّ قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا أيّوب ما من أحد إلّا وقد يرد (٣) عليه الحقُّ حتّى يصدع ، قبله أم تركه ، وذلك أنَّ الله يقول في كتابه : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » . « ص ٢٦ »
بيان : الصدع الإظهار والتبيين ، وقال البيضاويّ في قوله : « فَيَدْمَغُهُ » أي فيمحقه وإنّما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرميّ ، والدمغ الّذي هو كسر الدماغ بحيث يشقّ غشاؤه المؤدِّي إلى زهوق الرُّوح تصويراً لإبطاله ، ومبالغة فيه « فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ » هالك ، والزهوق : ذهاب الروح ، وذكره لترشيح المجاز .
١٠ ـ سن : أبي ، عن يونس ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة ؟ قال : لا ؛ قلت : فهل كلّفوا المعرفة ؟ قال : لا إنَّ على الله البيان ، لا يكلّف الله العباد إلّا وسعها . ولا يكلّف نفساً إلّا ما آتاها . « ص ٢٧٦ ـ ٢٧٧ »
____________________
(١) في نسخة : فاما آخذ وإما تارك .
(٢) في المصدر : اما انه هو غشى شيئاً .
(٣) في المصدر : برز .
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

