الزخرف : «٤٣» أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوه الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون * ولولا أن يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ٣٢ ـ ٣٥ تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في الآية الاولى : حذرهم الله من هذه الفتنة ، و أمرهم أن يتقوها ، وكأنه قال : اتقوا فتنة لا تقربوها فتصيبكم ، فإن قوله : «لا تصيبن» نهي مسوق على الامر ، ولفظ النهي واقع على الفتنة ، وهو في المعنى للمأمورين بالاتقاء ، كقوله : «لا تموتن إلا وأنتم مسلمون» (١) واختلف في معنى الفتنة ههنا فقيل : هي العذاب ، أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب ، والخطاب لاصحاب النبي صلىاللهعليهوآله خاصة ، وقيل : هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها. عن الحسن قال : نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير ، قال : وقد قال الزبير : لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها فخالفنا حتى أصابتنا خاصة. وقيل : نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل فاقتتلوا. عن السدي : وقيل : هي الضلالة وافتراق الكلمة ، ومخالفة بعضهم بعضا. وقيل : هي الهرج الذي يركب الناس فيه بالظلم ويدخل ضرره على كل أحد. ثم اختلف في إصابة هذه الفتنة على قولين : أحدهما أنها جارية على العموم فتصيب الظالم وغير الظالم ، أما الظالمون فمعذبون ، وأما المؤمنون فممتحنون ممحصون. عن ابن عباس : وروي أنه سئل عنها فقال : أبهموا ما أبهم الله.
والثاني أنها تخص الظالم ، لان الغرض منع الناس عن الظلم ، وتقديره : واتقوا عذابا يصيب الظلمة خاصة ، وتقويه قراءة من قرأ «لتصيبن» باللام. وقيل : إن «لا» في قوله : «لا تصيبن» زائدة ، ويجوز أن يقال : إن الالف في «لا» لاشباع الفتحة. وقال البيضاوي في قوله تعالى : «ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات» : وأوقعنا
________________
(١) البقرة : ١٣٢.
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

