طائعين ؟ ولكن ابداً أصحاب اليمين في دخولها ، كي تكون قد عدلت فينا وفيهم ؛ قال أبو عبد الله عليهالسلام : فأمر أصحاب اليمين وهم ذرٌّ بين يديه فقال : ادخلوا هذه النار طائعين قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعاً فصيّرها الله عليهم برداً وسلاماً ، ثمَّ أخرجهم منها ثمّ إنّ الله تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : ألست بربّكم ؟ فقال أصحاب اليمين : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك مقرّين طائعين ، وقال أصحاب الشمال : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك كارهين ! وذلك قول الله : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » قال : توحيدهم لله .
٥٣ ـ شى : عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عنه قال : إنّ الله قال لماء : كن عذباً فراتاً أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وقال لماء : كن ملحاً اُجاجاً أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، فأجرى المائين على الطين ، ثمَّ قبض قبضةً بهذه ـ وهي يمين ـ فخلقهم خلقاً كالذرّ ، ثمّ أشهدهم على أنفسهم : ألست بربّكم وعليكم طاعتي ؟ قالوا : بلى ، فقال للنّار : كوني ناراً ، فإذا نار تأجّج ، وقال لهم قعوا فيها ، فمنهم من أسرع ، ومنه من أبطأ في السعي ، ومنهم من لم يرم مجلسه ، فلمّا وجدوا حرّها رجعوا فلم يدخلها منهم أحد ، ثمّ قبض قبضةً بهذه فخلقهم خلقاً مثل الذّر ، مثل اُولئك ، ثمّ أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين ، ثمّ قال لهم : قعوا في هذه النار ، فمنهم من أبطأ ، ومنهم من أسرع ، ومنهم من مرّ بطرف العين ، فوقعوا فيها كلّهم ، فقال : أخرجوا منها سالمين ، فخرجوا لم يصبهم شيء ؛ وقال الآخرون : يا ربّنا أقلنا نفعل كما فعلوا ، قال : قد أقلتكم ، فمنهم من أسرع في السعي ، ومنهم من أبطأ ، ومنهم من لم يرم مجلسه ، مثل ما صنعوا في المرّة الاُولى ؛ فذلك قوله : ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون .
بيان : يقال : رام يريم : إذا برح وزال من مكانه ، وأكثر ما يستعمل في النّفي .
٥٤ ـ شى : خالد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه ، إنّهم ملعونون في الأصل .
٥٥ ـ شى : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

