وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زناً ، أو لواط ، أو ترك صلاة ، أو صيام ، أو حجّ ، أو جهاد ، أو خيانة ، أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الّذي قد مزج فيه لأنّ من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المئاثم والفواحش والكبائر ؛ وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ فهو من طينة المؤمن وسنخه الّذي قد مزج فيه لأنَّ من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المئاثم ، فإذا عرضت هذه الأعمال كلّها على الله عزَّ وجلَّ قال : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط ، (١) ألحقوا الأعمال السيّئة الّتي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة الّتي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردّوها كلّها إلى أصلها ، فإنّي أنا الله لا إله إلّا أنا ، عالم السرّ وأخفى وأنا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحداً إلّا ما عرفته منه قبل أن أخلقه .
ثمَّ قال الباقر عليهالسلام : يا إبراهيم اقرأ هذه الآية ، قلت : يا بن رسول الله أيّة آية ؟ قال : قوله تعالى : « قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ » هو في الظاهر ما تفهمونه ، وهو والله في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم إنَّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وناسخاً ومنسوخاً .
ثمَّ قال : أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان ، أهو بائن من القرص ؟ قلت : في حال طلوعه بائن ؛ قال : أليس إذا غابت الشمس اتّصل ذلك الشعاع بالقرص حتّى يعود إليه ؟ قلت : نعم ، قال : كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه و جوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع الله عزَّ وجلَّ سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلّها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته و أبواب برّه واجتهاده من الناصب فيلحقها كلّها بالمؤمن . أفترى ههنا (٢) ظلماً وعدواناً ؟ قلت : لا يا بن رسول الله ؛ قال : هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن ،
____________________
(١) الحيف : الجور والظلم . ومال الحاكم في حكمه : جار وظلم . وشطط الرجل : أفرط وتباعد عن الحق .
(٢) في المصدر : افترى هذا . م
![بحار الأنوار [ ج ٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F516_behar-alanwar-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

